بالتأكيد سمع الجميع بمجزرة قاعدة سبايكر الجوية التي راح ضحيتها 1700 مجند من قوات الحشد الشعبي.
فهؤلاء المجندون من أبناء العشائر الجنوبية الشيعية الذين استجابوا لفتوى السيستاني التي أعلن فيها عن وجوب الجهاد الكفائي، لقتال الفصائل المسلحة التي تكونت من عدة مجاميع، أبرزها تنظيم داعش، وضباط الجيش العراقي السابق، وأبناء العشائر السنية، وشباب المحافظات السنية أبناء رموز نظام صدام الذين طالهم قانون اجتثاث البعث.
المالكي حاول التعتيم على المذبحة، مثلما حاول تجاهل مطالبات أهاليهم، ولا سيما أنهم من أبناء عشائر فقيرة وليسوا من المليشيات المدربة.
تفاجأ الائتلاف الشيعي الحاكم باقتحام البرلمان من قبل أهالي المجندين البؤساء الذين أدركوا أن أبناءهم ذهبوا ضحية تخبط سياسات المالكي.
فأخذت وسائل الإعلام تسلط الضوء على مذبحة سبايكر، واتجهت أصابع الاتهام مباشرة لتنظيم داعش.
وفي محاولة لامتصاص غضب الأهالي ورفع الروح المعنوية لأنصار المالكي نفذت مليشيا عصائب أهل الحق الشيعية مذبحة في أحد المساجد السنية في ديالى راح ضحيتها 75 قتيلا، ردا على مجزرة سبايكر بعد أن شاع خبرها!ما زالت السلطات وإعلامها يحاولون إخفاء نتيجة التحقيقات فضلا عن الكشف عن وقائع المذبحة بالتفصيل، والاكتفاء باتهام تنظيم داعش بتنفيذ المذبحة.
الحقيقة التي تعلمها السلطة في بغداد وتحاول عبثا إخفاءها هي أن المجزرة حدثت في تكريت التي ينشط فيها ضحايا قانون اجتثاث البعث ولا وجود فعليا حقيقيا لداعش في تلك المنطقة، وهذه القوة المسلحة التي تسيطر على مناطق تكريت والتي قامت بمذبحة سبايكر يقودها إبراهيم سبعاوي ابن سبعاوي الأخ غير الشقيق لصدام حسين!فما زال إبراهيم سبعاوي يقود قوة مسلحة منظمة استطاعت حتى الآن صد محاولات اقتحام تكريت.
والمغزى من هذا التعتيم هو عدم بث الهلع والإحباط في صفوف أبناء المكوّن الشيعي بعودة البعث الدموي، وجعل البعث جزءا من الماضي الذي لا يعود، فمجرد ذكر أي نشاط قام به محسوبون على النظام السابق هو إقرار بفشل اجتثاث البعث ووضع العملية السياسية برمتها على المحك.
وجاء اتهام داعش فقط من أجل نزع صفة التنوع على الحراك المسلح في العراق، وسلب حزب البعث أي محاولة للدعاية كمقاوم للمشروع الصفوي والذي يسعى من خلاله كسب تأييد السنة.