الأحداث والتطورات التي جرت في أعقاب الانتخابات الرئاسية في أفغانستان لعام 2014 تؤكد قضيتين رئيسيتين بالنسبة لأفغانستان اليوم.
القضية الأولى هي أن الديمقراطية لا تزال في مراحلها البدائية ولذلك فإن الانتخابات لن تكون بلا مشاكل.
القضية الثانية هي أن أفغانستان لا تزال دولة هشة وتحتاج لدعم واهتمام المجتمع الدولي بشكل مستمر.
الشعب الأفغاني والمجتمع الدولي رحبوا بالانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل 2014 على أنها صوت وطني ضد حركة طالبان وتعبير عن النضج السياسي بين السياسيين البارزين في أفغانستان.
لكن أحد المرشحين للرئاسة قاطع عملية الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى مواجهة على مدى أسابيع حول نتائج الانتخابات وتهديد بتشكيل حكومة موازية.
هذا يبين أن أفغانستان لا تزال تعاني من عدم الاستقرار السياسي ومن انقسامات سياسية مهمة.
بعد قضائه 13 سنة في السلطة، فإن عدم قدرة الرئيس كرزاي للوصول إلى حل لمشكلة المواجهة بخصوص الانتخابات بين الأطراف المتنافسة أدت إلى تدخل الولايات المتحدة.
في آخر حالة، جاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى كابول وحصل على التزام من كلا الطرفين على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
المرشحان وقعا اتفاقية لتشكيل حكومة وحدة وطنية في 8 أغسطس الماضي بغض النظر عمن يخرج منتصرا من الانتخابات المتنازع عليها.
الاتفاقية جاءت في الوقت الذي أجرى فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في أفغانستان مع كلا المرشحين ومع الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته كرزاي مناقشات تهدف إلى منع سقوط البلد في فوضى سياسية وصراع إثني وسط اتهامات متبادلة بتزوير الانتخابات.
ألا يقوض هذه العملية الانتخابية برمتها وكل فكرة إجراء انتخابات؟ كان هناك بالتأكيد كثير من عمليات التزوير، ولكن كان هناك أيضا ملايين الناخبين الذين عرضوا أنفسهم إلى مخاطر للإدلاء بأصواتهم بإخلاص.
عملية التدقيق حولت هذه الأصوات إلى أشياء يمكن التفاوض عليها بين المرشحين.
بعد الجولة الأولى من الانتخابات، قال كثير من الناس إن على المرشحين أن يعقدا صفقة سياسية، بدلا من التنافس في جولة ثانية ستكون مكلفة وعنيفة وتسبب الانقسام.
وفي النهاية، اضطر المرشحان إلى الموافقة على تسوية.
الحكومات التي يتم فيها تقاسم السلطة لا تكون في أفضل الحالات قادرة إلا على الحفاظ على السلطة ومنع العودة إلى أعمال العنف، لكنها نادرا ما تكون قادرة على القيام بإصلاحات مهمة.
أحد الآمال المعلقة على انتخابات 2014 كان الحصول على حكومة حقيقية وقوية قادرة على القيام بإصلاحات تم إهمالها في عهد الرئيس كرزاي.
إذا كانت المشاركة في السلطة تعني تقسيم غنائم الحكومة بين نفس عناصر النخبة الذين كانوا جزءا من أكثر حكومة فسادا في العالم، فإن هذه الإصلاحات لن تحصل على الأرجح وستتراجع المساعدات الأجنبية لأفغانستان.
الأنظمة الديمقراطية الناضجة تعتمد على وجود المعارضة.
حكومة الوحدة الوطنية هذه هي نتيجة فشل الانتخابات وبالتالي فشل الديمقراطية التي لم تنضج بعد.
سيكون هاك بالتأكيد قوى معارضة من داخل الحكومة، لكنها لن تكون معارضة يمكن محاسبتها أو يمكن رؤيتها، مأساة هذا الوضع هي أن الناخبين الأفغان أكدوا أنهم أكثر استعدادا للديمقراطية من النخبة الأفغان.
هذه انتكاسة كبيرة للانتقال الديمقراطي في أفغانستان.
ربما كان ذلك ثمنا ضروريا يجب دفعه من أجل الاستقرار، لكنه ثمن مكلف في جميع الأحوال.
من خلال رؤية الأوضاع الحالية يبدو أن مستقبل بلدنا مظلم جدا.
عدم الاستقرار السياسي الذي تمر به أفغانستان حاليا وحالة عدم الرضا التي تسود الجماهير ستؤدي إلى توتر كبير سيمهد الأرض للإرهابيين، تماما كما حدث في العراق.
مع زيادة أعمال العنف في العراق، نسي العالم مرة أخرى أفغانستان.
إذا تخلى المجتمع الدولي عن أفغانستان، فإننا يجب أن نتوقع حدوث أعمال عنف لا تقل خطورة عما يدور في العراق.