طالما نبهت الحكومة السعودية العالم لخطر الإرهاب ودعته إلى التصدي له، وذلك منذ أمد ليس بالقصير، وكان للمملكة تجربتها الخاصة في محاربة الإرهاب سياسياً واستخباراتياً وعسكرياً وأمنياً وفكرياً، تجربة أضحت موضع التقدير العالمي، وأخذت بها دول كثيرة في مواجهة الإرهاب.
وقد عملت حكومة المملكة على تصويب الرأي العالمي نحو طبيعة الإرهاب بالتأكيد أنه لا ينتمي لدين أو جنس أو ثقافة، وأن الغلو والتطرف والإرهاب الصادر عنهما ليس له هوية، ولذا شددت على دعوة العالم إلى التعاون على القضاء عليه أينما كان وكيفما كان ومن أي صدر.
وقد بذلت حكومة خادم الحرمين الشريفين كل ما في وسعها داخلياً وخارجياً للإبقاء على الصورة الوضاءة للدين الإسلامي في نظر العالم، وتطهيره من آثار الأفعال المشينة للغلاة والإرهابيين.
وعملت داخلياً في خطين متوازيين على معالجة أسباب الإرهاب ومحاربة مظاهره، بينما عملت خارجياً على دفع العالم إلى الحوار والتقارب وتعضيد خدمة القضايا الإنسانية وتهدئة بؤر التوتر رغبة منها في كبح جماح عوامل الصراع والتصادم وبما يحقق الأمن الدولي والسلم العالمي وسعادة الإنسانية.
لقد أيقن العالم بخطورة الإرهاب المتنامي في منطقة الهلال الخصيب حين أخذ في التمدد وتهديد المصالح الدولية، واستجاب متأخراً لتحذير خادم الحرمين بأنه لن يقف عند حدود النطاقات الجغرافية التي نبت فيها أو أريد له أن يعيث فيها فساداً، بل سيتعداها إلى المصالح الدولية ودول الجوار، بل سيتطاير شراره وتشب نار الشر في أصقاع المعمورة.
لقد جاء الاجتماع الدولي في جدة نحو بناء تحالف دولي لحرب الإرهاب ممثلاً في داعش، شاهداً على الاستجابة للنداء السعودي وإدراك حقيقة الخطر الذي حذرت منه السعودية واعترافاً بدورها الإقليمي والعالمي القيادي.
لم يكن لداعش أن تكون لو استجاب العالم للنداء السعودي واصطف مع السعودية في موقفها من الحرب اللاإنسانية في سوريا والصراع المذهبي في العراق ولبنان واللاشرعية في فلسطين التي تمخض عنها الغلو والإرهاب.
لا شك أن السعودية تدرك أنها أمام أمرين أحلاهما مر ألا وهو الاختيار بين الخيارات الصعبة في الحرب على الإرهاب في هذه المرحلة، وقد اختلطت أوراق اللعبة السياسية وانقلب السحر على الساحر على العابثين بأمن المنطقة، وما فاءت بعض الدول للحق إلا خوفاً على مصالحها أو اصطياداً في الماء العكر أو حماية لأمنها أو إعادة لترتيب أوراقها بعد فشل استراتيجيتها في المنطقة.
إنها حرب اضطرارية لدفع خطر داهم وأفعال مشينة وصورة قاتمة للإسلام والمسلمين تضطرها إلى الوقوف مع من دعتهم للحرب قبل ولم يجيبوا، وإلى الاصطفاف مع عدو يتربص بالسنة الدوائر، ودخول حرب في وقت أحوج ما تكون فيه دول المنطقة إلى الحفاظ على أمنها الداخلي ووحدتها الاجتماعية واستقرارها السياسي وقد أحاطت بها الفتن من كل جانب.
غير أن مكانة المملكة وأهمية دورها وثقلها في خوض هذه الحرب ستسمح لها بفرض أجندتها في استراتيجية الحرب بما يحفظ لها سلامة أرضها وشعبها وقبل ذلك دينها ومقدساتها، وكذلك تعزيز السنة في العراق والشام ومنع المتربصين من استغلال الموقف للتمدد في أرض الهلال الخصيب على حساب السنة في أعقاب دحر داعش، والحيلولة دون قيام قوى بديلة تتصف بالتعصب المذهبي والغلو الفكري تمكن للإرهاب من جديد بوجوه أخرى.
ولا ريب أن الموقف الحكومي الرسمي أحوج ما يكون إلى دعم مجتمعي يتصف بالتلاحم والوحدة والإخلاص الوطني الداعم لقيادته.
الموقف السعودي من الإرهاب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
