قرأت وبشغف مقال الأستاذ محمد حمزة في صفحة الرأي للعدد 242 في صحيفة مكة، والذي ألمح فيه عن قصور بعض الملحقيات الثقافية في خدمة المبتعثين ودعمهم وأشار في لفتة ذكية إلى الدعم المعنوي، وأشكره على هذه الالتفاتة وأوافقه على جوانب امتدح فيها عمل الملحقيات وأزيد على ما قال، وأثني على ما تقوم به الوزارة والملحقيات من تطوير لأدائها كمشروع سفير وهو البوابة الالكترونية لخدمات المبتعثين، فقد سهلت على الطالب كثيرا واختصرت وقته وادخرت جهده، وهي مثال في تطوير الأداء وتحسينه ولعلي أفرد مقالة عنها.
ولكني وددت لو أنه ضرب أمثلة أوسع عن بعض جوانب القصور والخلل، خاصة تلك التي يكون لها أثر معنوي سلبي قد يؤثر على الطالب ويعوق مسيرته، حتى يتسنى لمن على عاتقه مسؤولية أن يسعى في إيجاد حل لها.
من تلك الجوانب تعمد بعض الملحقيات إطالة أمد وتعقيد إجراءات بعض التعويضات المالية، مما يضيع أحيانا حق الطالب في استرداد مبالغ صرفها على أمل تعويضها كرسوم التأشيرات مثلا، أحدهم دفع مبلغا ليجدد تأشيرته ويملك سند القبض الذي تسلمه من مكتب التأشيرات ولكنه لم يحفظ البريد الالكتروني الذي يؤكد الدفع فلم يتم تعويضه لهذا السبب.
رغم أن التأشيرات الجديدة دليل قاطع بأنه دفع المبلغ ويستحق التعويض، وهناك أمثلة أخرى كتعويضات السكن وبعض الخدمات الأخرى.
كذلك يجد الطلاب صعوبة في الحصول على الدورات التي يستحقونها لتعقيد شروطها، وغالبية الطلاب تذهب سنوات دراستهم دون أن يأخذوا هذه الدورات المستحقة.
فمثلا يشترط أن تكون هناك دعوة من قبل المنظمين؛ والصعب في ذلك أن هذه الدورات يتم التسجيل فيها ولا يكون هناك دعوة خاصة إلا حين تطلبها من المنظمين وبعضهم يستغرب طلبك هذا، وأيضاً يشترط أن تكون الدورة من تنظيم جهة أكاديمية، وأكثر الدورات في كثير من المجالات تقوم بها مراكز تدريب معتمدة في تقديم تخصصات دقيقة لا تقدمها كثير من الجامعات بل الجامعات تستعين بها في تطبيق هذه التخصصات.
ومن الشروط أن يتقدم الطالب بالطلب قبل شهر من تنفيذ الدورة وهذا يتعارض مع جدول كثير من الطلاب المزدحم فلا يتسنى للبعض التقديم المبكر.
وهذه الشروط صارمة لا مجال للمرونة فيها أبدا؛ لذا تنتهي سنوات الدراسة لكثيرين دون الاستفادة من الدورات؛ فهل هذا هو الغرض من هذه الشروط؟هناك جوانب تراجعت فيها بعض الملحقيات ولها أثر معنوي كبير لدى الطلبة ولها مردود كبير في سمعة وصورة المملكة خارجيا وهي دعم المدارس والأندية السعودية وتقويتها وتسهيل برامجها، فعمل المدارس والأندية متراجع من الناحية التنظيمية، فلم تعد كما كانت في إعطاء الثقة للطلاب في المشاركة لاختيار الفرق التي تقود هذه الأعمال أو في الصلاحيات أو الميزانيات الممنوحة لهم، وهي أيضاً في تراجع في جانب الأنشطة فلا تكاد ترى إلا بعض الأنشطة التي تقوم بها الملحقية بنفسها دون تدخل من الطلاب، مما جعل بعضهم يشكك في مدى ثقة الملحقيات بطلابها؛ فهل هم محقون في ذلك؟ومن الجوانب التي يجدر إعادة النظر فيها وقد ناقشها كثير من المبتعثين وهي طريقة الحصول على التذاكر السنوية المستحقة لكل طالب، فالطالب ملزم بوكيل محتكر لحجز تذكرتك وليس لك خيار في استردادها وتم لاحقا تضييق الأمر بأن جعلت مدة تغيير الحجز ومواعيد السفر قصيرة جدا، وإلا فعلى الطالب دفع غرامة التغيير، فالأولى أن يتم التعامل باعتبار أن هذا حق للطالب يأخذه متى شاء كيفما أراد؛ إلا إن كان للملحقيات اعتبار آخر!علاوة على هذه الجوانب تنفرد الملحقيات بتضييق الخناق المادي على الطالب! ففي الوقت الذي يعترف المسؤولون بأنهم يؤيدون زيادة الراتب وأنه لا يكفي لحاجات المبتعثين، خاصة في بعض بلاد الابتعاث، تجدهم في المقابل ينفردون بإجراءات تعسفية كإيقاف الصرف على المبتعث احترازا من أن لا يكون الطالب موجودا في بلد الابتعاث أو منتظما في دراسته أو أن مرافقيه ليسوا معه، ويلاحق الطلاب بطرق أشبه ما تكون بالطرق الأمنية ولا تمت للجو الأكاديمي بأي صفة؛ مما عزز الشعور بالمنة وعدم الثقة.
ويستغرب كثير من المبتعثين من إعمال مبدأ التقشف هذا في غير محله ووقته! فقد كان المبتعثون يعتقدون أنهم قاب قوسين أو أدنى من قرارات أخذت دراستها وقتا طويلا كقرار صرف ضمانات مالية لحضانات لأطفال المبتعثين، حيث إن تكلفة الحاضنات مرهقة ماديا وهم مضطرون لمن يعتني بأبنائهم وقت غيابهم، ثم يأتي قرار إيقاف الصرف الاحترازي فيصيب المبتعثين غماً بغم، وأعلم يقينا أن سبب هذا القرار - مع كامل معارضتي له- إنما هو لضبط الطلاب والحرص على المال العام وإدارة الأمور.
ولعل من اقترح هذا الأمر يجد حلا آخر لا يزيد من متاعب الطلاب خاصة المالية.
ولمن أراد من القراء معرفة رأي المبتعثين عن هذا الإجراء فليرجع لوسم #إيقاف_الصرف_الاحترازي في تويتر.
أؤكد أن هناك من الإيجابيات ما يكتب فيه مقالات، لكنني أردت تسليط الضوء على هذه الجوانب لما لها من أثر معنوي سلبي لدى الطالب مما يجعله يحس أن الملحقية خصم له وليست مأواه وسنده.