يفد الملايين من ضيوف الله في هذه الأيام استعدادا لأداء فريضة الحج وكثير منهم يقدم لأول مرة لبلاد الحرمين ويطمح لرؤية ما وصلت إليه من رقي وما وقع فيها من تقدم وتنمية على كافة المستويات.
ومن البدهي أنه لا يستطيع الوقوف عليها، ولا الوصول إليها إلا من خلال وسائل الإعلام المتنوعة المقروءة (وهي الأسهل والأسرع) أو المرئية أو المسموعة.
ولذا فإن المسؤولية عظيمة، وتعظم بشكل أكبر في أيامنا هذه لأنها تجمع أعدادا هائلة ويلتقي فيها الحجيج لأيام معدودة، وهي – في تصوري – فرصة سانحة لإطلاع هذه الملايين على نهضتنا وبرامجنا سواء الحسية منها أو المعنوية.
وزارة الحج – وهي الجهة المعنية الأولى – تبذل جهودا جبارة في سبيل الرقي بالخدمة المقدمة وتحرص على توفير سبل الراحة، من خلال تطوير برامجها المتعلقة بالوصول والمغادرة، فالتفويج يتم في وقت قياسي، على الرغم من كثافة الأعداد، وباتت الدقة سمة لعملها، ولعل الجميع يلحظ ذلك من خلال تلاشي ظاهرة التخلف وندرة التائهين، فهي صارمة مع الشركات وتتعامل بحزم.
لكن مواكبة الإعلام بشتى صوره لا ترقى للطموح؛ فالمفترض إبراز تلك البرامج والآليات المتبعة ليشاهدها القاصي والداني، فقد بذلت حكومة خادم الحرمين الشريفين الكثير من أجلها، والقائمون على الوزارة لا يدخرون وسعا في تحديث تلك المنظومة التي يخدمون الحجيج من خلالها.
وتطالعنا الجهات الأخرى بأخبار مفادها بدء الخطط والشروع في البرامج المعدة لموسم الحج، غير أن المتابع لا يحاط بماهية تلك الخطط والبرامج، ولا يدرك مكنوناتها.
وبهذه المناسبة فقد كنت في مكة هذا الأسبوع ولم ألحظ تغييرا كبيرا، فلا فرق بين زيارتها في ثنايا العام أو في أيام الحج، وهو ما لم يكن مرجوا.
كم كان بودي انتشار اللوحات الإرشادية في شوارعها وتخصيص العديد من الشاشات للحجاج وبلغات مختلفة، فالتوعية عملية متواصلة لا يفترض أن تتوقف مطلقا، وقد سبق لي أن طالبت بهذه الشاشات وتكثيفها، وبخاصة في هذه الأيام التي تشهد فيها مكة العديد من المشاريع، وقد تم إزالة أحياء بأكملها، وكان الواجب التفكير مليا في كيفية القضاء على تلك المناظر بعد هدم المنازل، وبخاصة في هذه الأيام.
ولا تتوقف العملية الإعلامية عند هذا الحد فتوزيع الأجهزة الحديثة له مردود إيجابي، وكذلك المطبوعات وبشكل كثيف؛ إذ يمكن القضاء على الأخطاء المرتكبة وتبصير الحاج بأمور حجه من خلال بيان أركانه وواجباته وسننه؛ حتى يكون على وعي كامل بما يقوم به، وإدراك جيد لكل خطوة يقدم عليها، وإلمام دقيق بأمور هذا الركن العظيم.
وهاهنا أمنية أسوقها لجميع المهتمين بالإعلام، أن يكون التركيز في هذه الفترة على ما يقدم للحج والحجيج، وكل وسيلة بحسبها، فبعد تفاصيل أعمال الحج يكون التركيز على المنجزات وإبراز ما يؤمل الوصول إليه سواء من توسعة الحرمين الشريفين أو غيرها.
وفي الوقت الذي غابت فيه بعض وسائل الإعلام عن المشهد، قام الانتهازيون باستغلال الفرصة، وأخذوا الحجيج إلى أماكن يدلسون فيها عليهم، كأن يسأل الحاج عن موقع تاريخي فيقومون بأخذه لمكان بعيد لا يمت للموقع أو الموقعة بصلة!وليت هيئة السياحة تتعاون مع وزارة الحج ليكون للحاج برنامج إثرائي تأريخي وخاصة الإخوة الذين يقدمون بشكل مبكر إذ لم أستطع دخول المسجد النبوي الشريف الأسبوع الماضي واضطررت للصلاة في ساحاته - ووجودهم فرصة للاطلاع على بعض المواقع التاريخية، وأهم من ذلك المآثر النبوية، من خلال شركات متخصصة وتوفير مقومات تساعد على تحقيق هذا الهدف النبيل.
كل ما سلف من مقترحات يمثل عملا إعلاميا مهنيا، يسهم في عكس صورة رائعة لهذه البلاد، إذ يختزنها ويختزلها الحاج أو الزائر في ذاكرته، وفي ذات الوقت يلجم شانئيها وتلقمهم حجرا، لأنهم إنما بثوا سمومهم وأحقادهم بعد أن وقع بعض القصور في العمل الإعلامي لدينا بشكل عام، وهو سلاح هذا العصر، فبه تتحقق الغايات، ومن خلال يتم الوصول للطموحات، ويرد على الحاقدين والناعقين، ولكن بمهنية إعلامية متقنة وبمخرجات مقننة.
والحج بحد ذاته فرصة إعلامية كبرى لهذه البلاد يفترض استغلالها الاستغلال الأمثل، فوجود الملايين على أرضها أمر جميل ومكسب جليل يتأتى من خلاله إثبات الريادة ونجاح القيادة.
فهل تتغير الصورة النمطية لبعض وسائل إعلامنا في أيام الحج على وجه الخصوص؟
إعلامنا في الحج.. الواقع والتطلعات!
عبدالغني القش4 دقائق للقراءة

حجم الخط
