إن تعهد المؤتمر الدولي للأمن والسلام في العراق، الذي عقد في باريس أمس الأول بمشاركة نحو 30 دولة، بتقديم كل المساعدات اللازمة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، يأتي ترسيخا للدور السعودي في استئصال الإرهاب أيا كان منفذه أو موقعه.
والمؤتمر جاء امتدادا للتنسيق بين دول التحالف الدولي بعد تدشينه الخميس الماضي في جدة، على أن يستمر التنسيق في اجتماع مرتقب خلال الأيام المقبلة في البحرين.
وجاء البيان الختامي للمؤتمر متسقا مع الإيضاحات السعودية التي استوفاها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أمام الاجتماع، بأن تهديد داعش تجاوز في جغرافيته العراق والشام وبات يشكل خطرا يهددنا جميعا ويستدعي منا محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي دولنا مخاطره ونتائجه، ومرسخا للدور السعودي في محاربة الإرهاب أيا كان مصدره.
ولعل مطالبة الفيصل خلال مشاركته في المؤتمر بضرورة ضرب داعش في أماكن وجوده في سوريا، تؤكد الحرص على أهمية استئصال جذور الإرهاب، حتى لو استمرت المواجهة عشر سنوات.
الرؤية السعودية للقضاء على الإرهاب كانت نقطة ضوء للمشاركين في المؤتمر لتحديد الأدوار العسكرية والمالية والاستخباراتية لكل دولة من الائتلاف، للتصدي لخطر التنظيم الذي بات يسيطر على 40% من شمال العراق وعلى ربع الأراضي السورية.
خطورة التهديد الإرهابي أجبرت دول العالم على الإسراع في اتخاذ الخطوات الكفيلة باحتواء الخطر أولا ثم القضاء عليه ثانيا، ولذلك أعلنت فرنسا أنها أجرت ولأول مرة طلعات جوية استكشافية على مواقع التنظيم انطلاقا من قاعدتها العسكرية في الظفرة بالإمارات، كما أبدت روسيا، التي عارضت من قبل التحركات العسكرية ضد سوريا، استعدادها للمساهمة في الجهود الدولية لدعم الحكومة العراقية لتعزيز قدرتها على محاربة الإرهابيين لضمان أمن الدولة.
الإجماع الدولي على محاربة الإرهاب تأخر كثيرا بعد أن تجاهل المجتمع الدولي خطورة الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي مارست كل أشكال العنف والقتل ضد الأبرياء من النساء والأطفال في العراق وسوريا، على الرغم من النداءات العربية لكل قوى المجتمع الدولي بأهمية التحرك لدحر الإرهاب حتى لا يتعرض الجميع لخطورته.
التحرك كان سريعا بعد تهديد منابع النفط في إقليم كردستان، ومقتل رهينتين أمريكيتين وثالثة بريطانية.
مؤتمر باريس يرسخ الرؤية السعودية لدحر الإرهاب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
