عرضت رئيسة قسم الهندسة المعمارية بجامعة دار الحكمة المهندسة الألمانية آنا كلينجمان، تنفيذ برنامج يختص بإحياء التراث العمراني بمنطقة عسير والحفاظ عليه لعصور قادمة.
جاء ذلك خلال زيارتها للمنطقة، والتي شملت مباني وقرى تراثية بسراة عبيدة، وآل ينفع بالشعف والبسطة والنصب بوسط أبها والعكاس والمخض على طريق السودة.
وأوضح مدير التخطيط بفرع الهيئة العامة للسياحة بعسير المهندس سعد بن ثقفان، أن البرنامج يركز على أن يسبق عملية ترميم المباني الاهتمام بذهنية المجتمع المحلي وكسب تعاطفه وشعوره بالحنين إلى تلك المباني وربط عواطفهم بها، وبالتالي عودة الأهالي لمنازلهم التي هجروها منذ عقدين من الزمن، بالإضافة إلى دعوة لرؤية عوامل جذب لا تقف عند المناخ والمناظر الطبيعية، وإنما تتعداها إلى ثقافة غنية بالعمارة والتراث العمراني الطيني والحجري ومواد البناء المحلية.
ويشمل البرنامج إقامة فعاليات، يشارك في الإعداد لها مختصون من أمريكا وفرنسا وألمانيا بجانب أهالي عسير، ويُقدم من خلالها عروض ضوئية وصوتية وفعاليات تراثية من عمق تلك القرى وحول المباني التاريخية، بالإضافة لبرنامج يومي داخلها، وتوثيقها بالتصوير الفوتوجرافي في كتاب وبالفيديو لصالح قنوات كبيرة واستخدامها في مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم نشر الكتاب ومقاطع الفيديو عالميا وفقا لخطة قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى، لتكون الفعاليات على مدار العام.
وأكدت المهندسة الألمانية آنا كلينجمان أنها ترتبط بقصة عشق مع التراث عندما شاهدت صورا قديمة للمباني التراثية بالمنطقة والطراز المعماري الفريد بها، مشيرة إلى أن هدفها من المبادرة هو توفير حوافز فعالة للحفاظ على هذا التراث المعماري الهام لأجيال المستقبل، ووضع عسير كمنطقة رائدة في عملية الحفاظ على التراث والتقاليد والتاريخ المحلي بنكهة عالمية، وباستخدام التقنية والأدوات الجديدة ووسائل الإعلام والفن والتكنولوجيا.
وأضافت، يمكن الاستفادة من الفنانين والمهندسين المعماريين الأمريكيين والأوروبيين لاستلهام فنهم من التقنيات التراثية ونقلها للفنانين والمهندسين المعماريين المحليين الذين يسعون لتعزيز الموارد الثقافية الخاصة بهم مع التكنولوجيات المتقدمة.
وتابعت، إن الهوية الحقيقية تبرز من الماضي والمستقبل والذاكرة والاختراع، وهنا يصبح التحدي كيف يمكننا إعادة اختراع التراث بطرق مبتكرة وغير متوقعة لربط الماضي بالمستقبل والعكس.