وقعت سعيدة الحولاء شاعرة القرية المتوجة (بالغصب) بنية أو بدون نية، في حب واصل، زوج ذات النفوس، فارسة القرية بشهادة كل الرجال، فماذا نتوقع عندما يقف الجمال والأدب، في مواجهة الفروسية وتكسير الضلوع؟خرجت القرية في ذلك الصباح البسوسي (نسبة إلى تلك المرأة المشؤومة المسماة البسوس) وهي لا تدري أنها ستشاهد نهاية أهم فارسة في تاريخ القرية المجيد.
- وش اللي حداك على زوجي؟هكذا أرعدت ذات النفوس ثم أبرقت بالسؤال التالي- ما لقيتي غيره؟لم ترد سعيدة في الحال، بل أخذت تنكث الأرض بعصا، لعلها تجد إجابة، إلا أن الأرض بخلت عليها، فبحثت في نفسها، فجادت بالمختصر المفيد: - النفس وما تهوى فاستفسرت ذات النفوس - النفس وما تهوى هاه؟ثم هددت - طيب أوريك انقسمت القرية بين رجالها الذين وقفوا في صف سعيدة وبين نسائها اللاتي وقفن في صف ذات النفوس.
- أبيها تنتف رأسها حتى تحرم التصبين هكذا علقت صالحة التي تجاوزت الخمسين، دون أن يطرق بابها عريس ولو بالخطأ، فجاءتها إجابة خبيثة لا تدري من أين - ليه ..
خايفة على زوجك منها؟فردت صالحة دون أن تعرف أن المرأة المناكفة هي ابنتها بالتبني - عساك تقعدين مقعديفصاحت ابنتها كالمقروصة- ليش تدعين علي يمةفأجابت صالحة متسائلة دون أن تلتفت - أثره انتي يا ساس العقوق؟فتدخلت جويبرة العمياء- اسكتي انت وبنتك ولا اذلفن جهة الرجالفغطى ضحك النساء على كل رد جاء من صالحة وابنتها، ثم عم السكون، ولم يسمع سوى صوت مقلاع ذات النفوس، دون أن تتمكن عين إنس أو جان من رؤيته، حتى عندما شعرت ذات النفوس بتنمل في كتفها الأيسر، أطلقت الحجر، إلا أن سعيدة كانت ترى ذات النفوس تستخدم يدها اليمنى، كان ذلك هو سر براعة ذات النفوس، في استخدام المقلاع، فقد اكتشفت أن خصومها يذهبون دائما، لتفادي القذيفة، في جهة اليسار، لكن عاهة سعيدة أنقذتها في ذلك الصباح، حين قفزت جهة اليمين.
لم تتمكن ذات النفوس من تجهيز مقلاعها، وغرست سعيدة أسنانها في جفن العين اليسرى لذات النفوس التي كانت تعاني من رهاب العض، لذلك كانت تستخدم المقلاع، لأنه يتيح لها عدم التشابك المباشر مع العدو.
كانت القرية تعرف أن ذات النفوس بدون مقلاعها، فارسة من ورق، لكن براعتها في إصابة الهدف من المرة الأولى، أتاحت لها النصر في كل معركة، حتى سقطت أخيرا على يد شاعرة حولاء.
وهكذا عادت ذات النفوس محمولة إلى بيتها، وسط نواح النساء اللاتي كان انتصار سعيدة تهديدا لهن جميعا، فسعيدة المشهورة برغبة الرجال في الزواج منها، بسبب غناها من مديح علية القوم، كانت عزباء في تلك الأيام.