في طريقي اليومي من منزلي بجدة إلى مقر عملي بمكة المكرمة، أحرص وبشدة على متابعة البرامج الإذاعية الجادة كتلك التي تقدمها إذاعة الرياض.
المفارقة أنه في كل مرة تكون البرامج تفاعلية مع المستمعين ينجرف الحديث فيها إلى مسألة العمالة الوافدة ومزاحمتها لأبناء الوطن في أعمالهم وأرزاقهم، ومحاولة تصويرهم على هيئة قطاع طرق يتربصون بهم لسلبهم ما يملكون.
هذا الأمر وإن بدا صحيحا في بعض جوانبه، إلا أنه خاطئ على إطلاقه، حيث إن هناك عددا من المهن التي لم ولن تجد مواطنين يعملون بها، وبالتالي كان إشغالها بالعمالة الوافدة أمرا ضروريا، علاوة على أن هناك مهنا أغفلت الدولة تنظيمها لسنوات طويلة، فتولتها هذه العمالة، وعندما حققت فيها النجاح «زانت» في عيون البعض، رغم أنها كانت أمامهم لسنوات.
شخصيا كنت قبل نحو عامين أحد هذه العمالة الوافدة، ولكن في أرض الملكة إليزابيث الثانية بريطانيا، ولثماني سنوات متواصلة، عملت فيها بطريقة نظامية، أديت فيها ما عليّ من واجبات، وحصلت منها على كامل حقوقي، وهو ما سأتطرق إليه في هذا المقال والمقالات اللاحقة.
بداية لا أعلم ما الاشتراطات الواجب توفرها في طالب العمل بالسعودية، ولكن المشاهد على أرض الواقع أن معظم الوظائف ـ ولن أقول جميعها ـ لا تحتاج لأكثر من المهارات الابتدائية لكي يحصل المتقدم على تصريح العمل.
على العكس من ذلك نجد أن تأشيرة العمل في المملكة المتحدة محفوفة بالعراقيل، بدءا من اشتراط السلطات هناك عدم وجود شخص على أراضيها بالمواصفات المطلوبة للعمل، مواطنا كان أم مقيما، وذلك من خلال تقدم الجهة الطالبة للوظيفة بإعلان رسمي في الصحف لمدة 4 أشهر، تحدد فيه الشروط الواجب توافرها في المتقدم للعمل لديها.
وفي حال لم تنطبق الشروط على أحد، فإنه يسمح لها بعرض مرشحها من خارج البلاد، شريطة أن تتوفر فيه الاشتراطات التي ضمّنتها في الإعلان.
يلي ذلك تقدم المطلوب للعمل بأوراقه للسفارة البريطانية في بلاده، مشفوعة بالشهادات والخبرات اللازمة، مع ضرورة اجتيازه لاختباري اللغة والمقابلة الشخصية، وعلى ضوئهما سيسمح له بالحصول على التأشيرة أو الاعتذار منه بشكل نهائي.
قد يتساءل البعض في ظل هذه التعقيدات: كيف تتوفر الأيدي العاملة في المملكة المتحدة، خاصة أن شعبها «يأنف» من ممارسة عدد من المهن؟..هذا ما سأجيب عنه في المقال التالي.

 

عندما كنت عمالة وافدة (1)

عندما كنت عمالة وافدة (2)

 

[email protected]

alnowaisir@