لا تزال اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تحت ضغط خمسة مخاطر رئيسية، منها الخارجي، ومنها الداخلي خلال العام الحالي، وفقا لعدة تحليلات من أبرزها الصادر عن إدارة بحوث الاستثمار في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول «كامكو»، والذي يشير إلى أن تأثرات بعض المخاطر كان واضحا في أداء الاقتصادات خلال العام الماضي، في إطار ما حدث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


1 - التقلبات السياسية التي طال أمدها والاضطرابات الداخلية يمكنها أن تؤخر تنفيذ خطط تطوير البنية التحتية، وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع تكلفة هذه المشاريع مما يضع ضغطا إضافيا على ميزانيات الدولة.
وكان لهذه الصعوبات والمتمثلة في ارتفاع حدة الاضطرابات الجغرافية والجيوسياسية في الدول المصدرة للنفط مثل ليبيا وإيران وسوريا، بالإضافة إلى المرحلة الانتقالية من التقلبات السياسية والاقتصادية التي شهدتها كل من مصر والأردن، أثر سلبي على معدلات النمو الاقتصادية في تلك الفترة، وأدى إلى تراجع النمو في 2014 بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وفقا لتحليل العوامل المؤثرة.
تشير التوقعات المستقبلية إلى نمو الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة تصل إلى نحو 3.2% في 2014، وذلك بدعم من نمو القطاعات غير النفطية مقارنة مع أدنى نسبة نمو شهدتها تلك المنطقة في 2013، حيث لم تتخط الـ 2.2% إلا أن النمو في 2014 لا يزال أقل من متوسط النمو البالغ 4%، والتي سجلتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقود الأربعة الماضية.


2 - النفط والغاز لا يزالان هما العمود الفقري لجميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مما يدل على أن أي انخفاض كبير في أسعار النفط سيكون له تأثير مباشر على الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات مما يعوق أو يؤخر النفقات الرأسمالية في القطاعات الرئيسية.
وشهدت دول مجلس التعاون الخليجية مجتمعة تراجعاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ 4.1% في 2013 مقارنة مع 6.4% في 2012 ويعود السبب في هذا التراجع إلى انخفاض الطلب على النفط وبالمقابل ارتفاع حجم الإنتاج النفطي من قبل الدول خارج منظمة أوبك العالمية أدى إلى استقرار حجم الإنتاج النفطي في دول الخليج عند المستوى نفسه.


3 - بالرغم من أن مواصلة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في اعتمادها على القطاع النفطي بشكل كبير وحتى في ظل الجهود المبذولة لتنويع وإنماء القطاع غير النفطي، إلا أنه لا تزال هناك تحديات مالية، حيث تحتاج هذه القطاعات غير النفطية إلى رؤوس أموال إضافية وزيادة في الجهود المبذولة لتحسين الاستدامة المالية.
بينما واصل القطاع غير النفطي أداءه القوي والمتنامي حيث من المتوقع أن يسجل نموا بنسبة 5.7% خلال 2014 بعد أن تمكن من تحقيق نسبة نمو وصلت إلى 5.4% في 2013 وذلك مع تواصل الدعم القوي من الحكومات الخليجية بهدف تنويع الاقتصاد ودعم القطاعات غير النفطية.
ومن المتوقع أن يستمر النمو في القطاع غير النفطي عبر زيادة الإنفاق على البنية التحتية خلال فترة تمتد إلى حدث دبي إكسبو في 2020 وكأس العالم في قطر 2022، بالإضافة إلى انتعاش فعلي في قطاعي السياحة والعقار في دولة الإمارات العربية المتحدة.
إن تطور القطاع غير النفطي جعله يبرز كمحرك رئيسي لدفع النمو الاقتصادي في منطقة الخليج التي من المتوقع أن تحقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 4.2% في 2014.


4 - لا يزال الوضع الاقتصادي لمشاكل واضطراب الديون في منطقة اليورو، على الرغم من استقراره يشكل خطرا رئيسيا بالنسبة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج، نظرا لأهمية أوروبا كشريك تجاري رئيسي.
قد كان تأثير هذه الأوضاع على دول الخليج محدودا، وخصوصا في مجال البنوك حيث لم يوجد انكشاف كبير من قبل المصارف الخليجية على المخاطر الأوروبية سواء الحكومات أو البنوك، لكن الاضطراب في الأسواق نتيجة لحالة عدم اليقين والتذبذب في المعالجات الأوروبية للمشاكل التي تعانيها لا بد أن يخلق توترا في الأسواق الخليجية.


5 - عملية خلق وظائف جديدة في القطاع الخاص لمواكبة النمو المتسارع في فئة أعمار الشباب لا تزال تشكل تحديا كبيرا.
فقد أثر نمو القطاع الحكومي سلبا باعتباره الأكثر جاذبية للتوظيف على المحاولات القائمة لزيادة التوظيف في القطاع الخاص الذي اعتاد على العمالة الأجنبية الرخيصة، وأدى ذلك بحد ما إلى ارتفاع معدلات بطالة المواطنين، وخاصة أن الغالبية من الشباب، الذي يمثل دما جديدا يضخ بشكل متواصل ومتزايد على سوق العمل، وانخفاض معدلات الأجور.
ويعد لجوء جميع الدول الخليجية إلى برامج لتوطين الوظائف في القطاع الخاص مسلكا حميدا إلا أن النتائج الملموسة لهذه البرامج لن تظهر بشكل عاجل بل تحتاج مزيدا من الوقت بسبب عدم جاذبية الأجور في القطاع الخاص للمواطنين، وعدم مواكبة مخرجات التعليم الجامعي لاحتياجات سوق العمل وعدم توافر فرص بعد التخرج لتدريبهم على أعمال بديلة.