“كلاكيت ..عاشر مرة”..هكذا نطق أحدهم حين سمع في نشرة أخبار الظهيرة أمس الأول خبر اعتماد الأهداف العامة لخطة التنمية العاشرة، وإن كنت شخصيا آمل أن يخيب توقع هذا المعلق إلا أن انطباعه الفوري هو نتاج تجارب الخطط التسع الماضية التي لم ترق في الواقع إلى ما كانت قيادة وشعب هذا البلد ترنو إليه.
ولقد كان لافتا أن ركز مجلس الوزراء في بيانه الأسبوعي على أربعة أهداف من بين 24 هدفا آخر لتكون عنوانا رئيسا وأولوية بين كل الأهداف ابتداء بتعزيز مقومات الهوية والوحدة الوطنية مرورا بهدف توسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته التنافسية وتوفير الإسكان للمواطن وصولا لتعزيز مسيرة الإصلاح المؤسسي ودعم مؤسسات المجتمع المدني ورفع كفاءة وإنتاجية أجهزة الدولة وانتهاء بترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية وحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
ولعلي أميل إلى أن تحقيق الأهداف الأربعة أعلاه سيكون وبلا شك إنجازا وفتحا مهما في مسيرة التنمية والبناء لمؤسسات الدولة على أسس قوية وتعزيز رافعاتها الإنتاجية، وحسنا اختار المجلس هذه الأهداف الأربعة لتكون عنوانا للمرحلة المقبلة، لكن التحدي الحقيقي بدأ بعد أن جف الخبر الذي كتبت به هذه الخطة!!إن مجرد وضع تلك الأهداف دون وضع الخطط التنفيذية الواقعية والمعلنة والمدعمة ببرامج المتابعة والمراقبة الصارمة والمحاسبة يعني أن القفزة التي نريد تحقيقها خلال السنوات الخمس المقبلة لن تكون إلا “قفزة في الهواء” وبذلك تتحقق نبوءة المواطن المتشائم أعلاه.
وبكل صراحة فإن إسناد هذه الخطة الطموحة لوزارة الاقتصاد والتخطيط بإمكاناتها وسياساتها وصلاحياتها الحالية هو ظلم كبير لها وتحميلها ما لا طاقة لها به، ففضلا عن أهمية تدعيمها وإعادة هيكلتها فإن علينا في المقام الأول التحري عن سبب إخفاق العديد من الخطط التنموية عن تحقيق أهدافها ووضع السياسات والأطر العلاجية إن كنا جادين فعلا في تحقيق هذه الخطة.
كما أن تباطؤ عجلة الإصلاح خلال المرحلة الماضية وعدم منح العمل البرلماني الزخم الجدير به عامل مثبط أيضا، إذ ظل مجلس الشورى عاجزا دون امتلاكه صلاحيات التشريع والرقابة والمساءلة اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن تنفيذ هذه البرامج والأهداف، وكل هذا كاف لأن نرى في المحصلة أهدافاً “بالونيه” كما هو الحال مع الهدف الذي ظل متصدرا لخطط التنمية التسع الماضية والمتمثل في التنويع الاقتصادي وتخفيف الاعتماد على النفط، إذ ظلت موارد الدولة رهينة لعوائد النفط بنسبة 90 % طوال الأربعين عاما الماضية ولم يبق من تلك الخطط التسع إلا أطلال مراسيمها!