عندما سمعت نتيجة استطلاع الرأي الذي أجراه مركز متروبول مؤخرا حول رأي الشعب التركي في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، اعتقدت لأول وهلة أن 62% من الأتراك لا يعتبرون هذا التنظيم إرهابيا.
لكنني كنت على خطأ، لأن النتيجة كانت عكس ذلك تماما: 62 % من الأتراك يعتبرون داعش تنظيما إرهابيا.
ومع ذلك فإن الغرب مندهش لأن النسبة منخفضة لهذا الحد.
منذ عشر سنوات، كان يمكن أن أصاب أنا أيضا بالدهشة لنفس السبب، مع أن نسبة الأتراك الذين كانوا سيعتبرون مثل هذا التنظيم الفظيع تنظيما إرهابيا منذ عقد من الزمن ربما كانت أعلى بكثير، وخاصة أنها تحتفظ بـ49 مواطنا تركيا رهائن لديها.
المفارقة المحزنة هي أنني عندما اعتقدت خطأ أن 62 % من الأتراك لا يعتبرون داعش تنظيما إرهابيا، وجدت ذلك أمرا طبيعيا.
عندما لاحظت أنني فهمت خطأ، كنت سعيدة أن الأغلبية، 62 %، من الأتراك يرون أن داعش عصابة من الإرهابيين.
في الواقع شعرت بالراحة، لأن النسبة كانت أكثر من 50% بكثير.
والذين قد يفاجؤون باعترافي يجب أن يقرؤوا ما يكتبه بعض مؤيدي الحكومة عن تنظيم داعش.
سيرون أن سبب امتناعهم عن استهداف داعش لا يعود فقط إلى قضية الرهائن.
السؤال هو: هل كانت تركيا ستعتبر داعش تنظيما إرهابيا لو لم يكن هناك 49 رهينة تركيا؟في كل مرة يكون فيها هناك حديث عن الحاجة إلى تشكيل تحالف لمقاتلة تنظيم داعش، يبدأ بعض الكتاب والمحللين السياسيين الأتراك بالحديث عن أن تركيا يجب أن تكون حذرة في التعامل مع هذه القضية بسبب وجود رهائن أتراك لدى التنظيم.
لا أعتقد أن حلفاء تركيا الغربيين فقدوا كل المنطق ليطلبوا من أنقرة أن تكون في المقدمة وتشن حربا شاملة ضد تنظيم داعش.
لو أن تركيا فقط منعت الجهاديين الأجانب من استخدام حدودها للعبور إلى سوريا؛ ذلك وحده يمكن أن يكون مساهمة كبيرة.
في نهاية المطاف، دعونا نتذكر أن بعض المسؤولين الأتراك المحليين يمكن أن يكونوا بين الـ38 % من الأتراك الذين لا يعتبرون تنظيم داعش منظمة إرهابية.
علينا أن نتذكر أيضا حقيقة أن عدد المواطنين الأتراك الذين يعتقد أنهم انضموا إلى تنظيم داعش يتجاوز حاليا 1000 شخص.
علينا أن نضيف أيضا أن أحد الأسباب التي تجعل تركيا لا تريد مباشرة أن تستعدي تنظيم داعش هو خوف الحكومة التركية من أن بعض الخلايا الإسلامية المتطرفة النائمة يمكن أن تبدأ موجة من الهجمات الإرهابية في البلد.
هذا لن يتسبب فقط بخسارة أرواح بين المواطنين الأتراك، لكنه أيضا ستكون له آثار كبيرة على القطاع السياحي الذي يحقق دخلا كبيرا لتركيا ويشكل نسبة عالية في الاقتصاد التركي.
لذلك فإن الكتاب والمعلقين السياسيين الموالين للحكومة، بما في ذلك أولئك المقربون من الرئيس رجب طيب أردوغان، يفهمون جيدا ما تعنيه سياسة الحكومة، وأن هذه السياسات تعني، بشكل مباشر أو غير مباشر، أن هناك اعتقادا بأن تنظيم داعش هو من صنع الولايات المتحدة.
إذا صدقنا هؤلاء الكتاب والمعلقين، فإن أسباب انضمام الكثير من الأتراك إلى تنظيم داعش لا تعود فقط إلى وجود نسبة من الشعب التركي تؤيد التنظيم، ولكن نشاطات وكالات الاستخبارات الأمريكية لعبت أيضا دورا في تجنيدهم.
نحن لسوء الحظ ندفع ثمن صمت الحكومة التركية عن المتطرفين الإسلاميين.
نحن نعيش في بلد يؤثر فيه الخطاب السياسي لبعض الشخصيات البارزة على آراء المواطنين العاديين؛ وخاصة في المناطق التي يتمتع فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم بشعبية كبيرة، ومع ذلك فإن حلفاء تركيا يتوقعون من تركيا أن يكون لها دور بارز في التحالف ضد داعش كدولة سنية لتجنب الصورة بأن هذا يمثل حربا يشنه الغرب ضد المسلمين السنة، وهذا توقع غير عادل ولا فائدة ترجى منه.
هذا صحيح بشكل خاص طالما أن الاستراتيجية تلجأ إلى حلول عسكرية بدلا من الدبلوماسية، وأن اللجوء إلى الحل العسكري غير مدعوم بخريطة طريق دبلوماسية واضحة لمعالجة جذور المشكلة.
ومع ذلك بدلا من أن تقوم الحكومة بانتقاد الغرب عن طريق المعلقين والكتاب الموالين لها، على حكام تركيا أن يفكروا بوضع استراتيجيات جيدة لمحاربة تنظيم داعش لأنه يمثل خطرا على تركيا أكبر من أي دولة أخرى في الغرب.