الدكتاتورية ليست فقط رئيساً، إنها مجتمع وشركة، ومفاهيم، اهتمامات وأشياء كثيرة يمكن أن تتحكم في الروزنامة الخاصة بحياتنا.
الإنسان تطور بلا شك بأشكال عديدة.
وليس كل التطور في صالحهِ فبعضهُ يكون مفتاحَ فنائه، على سبيل المثال في ذلك هيروشيما.
تطور سلب حياة بشر بالملايين، تطورنا عسكريا، تنظيمياً، كأن أصبحنا نفهمُ مسؤولية تشكيل الحياة الاجتماعية بكل طريقة.
هذا الوعي وحده دليل على تطور ذكي جدا وواع، يساهم بمجتمع أكثر نضجا ورقياً ولكن في الوقت الذي تطورنا فيه سجنا أنفسنا في مفاهيم ونمط حياة متعدد فالسجن ليس قضبان وأسوار السجن.
قد يكون في معايشتنا لإنسان نرفضه كل يوم، أو قيامنا بعمل نكرهه كل مرة، إننا قيدنا أنفسنا بمواقيت عمل ومواقيت راحة.
كيف خلقنا الدكتاتور والسجن في يومياتنا وعصرنا؟ لقد أوجدناه بطرق عديدة مثل الرأسمالية، فهي سجن كبير ودكتاتور كبير والبشر عبيد كثر، سلب حقوق الإنسان ليس إلا سجنا أيضا.
نعلم أن العبيد والإقطاعية قد بدأت بعدما تطور الإنسان إلى الزراعة، وبعدها بقليل بدأ الإنسان يصنع سجونه، ويقدس سجانيه، ذلك الإنسان الذي لم يعد يحتاج لأكثر من قيادة المجتمع واستكشاف طرق السيطرة عليه أكثر فأنتج الديكتاتورية وعاشها وتعايش معها وخُلقت العبودية بكل أنواعها.
نحن معاصرون ولدينا أشكال كثيرة من العبودية بينما يخبرنا التاريخ أنه قبل ما يقارب العشرة آلاف سنة قبل الميلاد كانت القبائل المنتشرة في الغابة تمتلك نظاماً اجتماعياً خاليا من العبيد.
بينما نحن المعاصرون عبيد لكثير من الأشياء التي لا نريد أن نراها.
نعم يمكن لنمط الحياة المعتادة أن يكون سجناً، أن يكون دكتاتورا صارخا يتحكم فينا عبر سياسة مجتمع بشكل شبه تام.
حيث تصبح أوقاتنا ليست ملكا لنا، بل ملك للنظام، لرأس المال، لنمط المعيشة.