أعادت محاولة ميليشيات الحوثيين الانقلابية اليائسة باستهداف مكة المكرمة بصاروخ باليستي أمس الأول بهدف الإضرار بموسم الحج ملف الانفلات الذي يعاني منه ميناء الحديدة إلى الواجهة مجددا، في وقت تبرز فيه المطالبات بضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة بمسؤولياتها تجاه ذلك الميناء بكل صرامة.

وحملت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن المجتمع الدولي مسؤولية التجاوزات التي يشهدها ميناء الحديدة وعدم اتخاذ قرار لمنع تلك الانتهاكات التي تطيل أمد الحرب وتعرض حياة المدنيين للخطر، سواء لناحية غياب الرقابة عنه، أو سوء استخدام التصاريح التي يمنحها التحالف للشحنات الإغاثية والبضائع، وهو ما يتسبب باستمرار تهريب الصواريخ إلى الأراضي اليمنية.

واتهم رئيس مركز العلاقات السعودية الأمريكية «سابراك» سلمان الأنصاري في حديث لـ»مكة» الأمم المتحدة بالتنصل عن مسؤولياتها في العديد من الأوقات فيما يتعلق باليمن، وقال إن تحرير وتأمين ميناء الحديدة هو أحد أهم مراحل عملية التحرير والتجفيف لمنابع التسليح والتهريب لجماعة الحوثي.

ونادى الأنصاري بضرورة أن يكون للأمم المتحدة موقف واضح وصريح فيما يتعلق بميناء الحديدة، وقال «إن كانت لا تريد أن تقوم بمسؤولياتها الأممية فعليها أن تصرح بذلك».

ويسعى المبعوث الدولي الخاص بالأزمة اليمنية إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لفرض رقابة من المؤسسة الأممية على ميناء الحديدة، تنفيذا لقرار الحكومة الشرعية اليمنية، وهو التوجه الذي يحظى بتأييد من التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وكانت بعثة الرياض لدى الأمم المتحدة قد تقدمت في وقت سابق بطلب من الأمم المتحدة لزيادة أعداد المراقبين الدوليين في ميناء الحديدة، في مسعى لتحييده عن سوء استغلال الانقلابيين له واستخدامه في عمليات تهريب الصواريخ والأسلحة والذخائر والإمدادات.

واستغل الحوثيون الانفلات الحاصل في ميناء الحديدة لاستقبال الصواريخ الباليستية عبره، وإطلاقه لمرات عديدة صوب الأراضي السعودية.

وكانت آخر محاولات الحوثيين في إطلاق الصواريخ الباليستية جرت أمس الأول، وذلك عندما أطلقوا صاروخا باليستيا باتجاه مكة المكرمة بهدف الإضرار والتأثير على موسم الحج، وذلك عقب 48 ساعة من وصول أول طلائع الحجيج للأراضي المقدسة، في وقت تصدت فيه قوات الدفاع الجوي في التحالف لذلك الهجوم.

وتعد محاولة الحوثيين في استهداف مكة هي الثالثة من نوعها في أقل من عام.

وكما كان الحال مع الصاروخين الأول والثاني اللذين أطلقاهما الانقلابيون صوب العاصمة المقدسة في أكتوبر الماضي، أفشلت الدفاعات الجوية السعودية الهجوم الصاروخي الثالث من نوعه باتجاه مكة المكرمة.

ومن المنتظر أن تحدث المحاولة الجديدة من الحوثيين في استهداف أطهر البقاع المقدسة، عاصفة من الغضب الرسمي والشعبي في دول العالم الإسلامي، في وقت تثار فيه التساؤلات حول توقيت هذه المحاولة وعلاقتها بالتحريض القطري الذي حملته تصريحات سفير الدوحة في واشنطن من جهة، ووصول أول دفعة من حجاج بيت الله الحرام لمكة المكرمة من جهة ثانية.

وكانت ميليشيات الحوثيين الانقلابية قد هددت أمن العاصمة المقدسة بإطلاقها في يومي 9 و27 أكتوبر الماضي صاروخين باليستيين تجاه مكة المكرمة، أحدهما تم إسقاطه في محافظة الطائف، والآخر في محافظة خليص على بعد 65 كلم من مكة المكرمة.

ويقف النظام الإيراني خلف مشروع الصواريخ الباليستية في اليمن، حيث عمل بواسطة خبرائه على تطوير العديد من الصواريخ وجعلها قادرة على الوصول إلى مديات بعيدة.

من جهتها أدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة إطلاق ميليشيات الحوثي وصالح أمس الأول صاروخا باليستيا طويل المدى استهدف منطقة مكة المكرمة.

وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين أن محاولة الاعتداء الآثم مرة أخرى على مكة المكرمة بعد المحاولة الأولى في أكتوبر الماضي، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك إصرار ميليشيات الحوثي وصالح على استهداف الأماكن المقدسة في السعودية، تنفيذا لمخططات تآمرية ضد المملكة والمواطنين والمقيمين على أراضيها ومحاولة يائسة لزعزعة موسم الحج، عادا هذا الاستهداف اعتداء على جميع المسلمين في أنحاء المعمورة لما يمثله البلد الحرام مهبط الوحي وقبلة المسلمين من قدسية.

وأشار العثيمين إلى أن هذا الاعتداء يعكس بوضوح عدم جدية ميليشيات الحوثي وصالح في إنهاء النزاع في اليمن بالطرق السلمية.

وجدد الأمين العام دعم المنظمة للحكومة الشرعية وجهود الأمم المتحدة الرامية لإيجاد الحلول السياسية التي تضمن أمن اليمن واستقراره مع المحافظة على وحدته وسلامة أراضيه، ولجهود المملكة العربية السعودية المتواصلة في إحلال السلام في اليمن ودعم مؤسساته الشرعية؛ مؤكدا على تضامن المنظمة التام معها في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

صواريخ الحوثي
• الأول 9 أكتوبر 2016 الطائف
• الثاني 27 أكتوبر 2016 خليص
• الثالث 27 يوليو 2017 الطائف