لا ينفك يحمل لنا الطائر الأزرق (تويتر) يوميا أسوأ ما في الناس من سلوكيات ومواقف.
ويزداد الأمر سوءا عندما تصدر «البذاءة» عن أشخاص يحملون صفات اعتبارية في المجتمع.
ويتعاظم الجرم عندما يجبنون عن بث «قذاراتهم» عبر منصاتهم الرسمية ويسمحون بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن يتابع هذه المواقع ويتنقل بين صفحاتها، تصيبه الدهشة والحيرة من سلوكيات بعض من يُعتقد برُقيهم وهم يسقطون في اختبار «الحرية» تويتر.
هذا الأمر يقودني إلى التساؤل: هل بالإمكان الفصل بين سلوك الشخص العادي في تويتر وخارجه؟ بمعنى؛ هل من المقبول أن يعبر الشخص عن آرائه في مواقع التواصل بخلاف ما يصرح به خارجها؟ وإن فعل ذلك، ماذا يمكن أن نطلق عليه؟ ولو كان هذا الشخص مسؤولا.
.
هل يمكننا الوثوق به أم إن ذلك سيؤثر على صدقيته؟ وأخيرا، هل يليق بالمشاهير على اختلاف مشاربهم أن يتفوهوا بالبذاءات؟شخصيا أجد أن عبارة «آرائي هنا ليست لها علاقة بعملي» التي يستخدمها بعض المغردين ضمن معرفاتهـم الشخصـية علـى مواقـع التواصل الاجتمـــاعي.
.
مضللة، خاصة عندما يكون هذا الشخـص مســـؤولا أو شخصية عامة، حيث إن شهرته أو موقعه الوظيفي هو جزء أصيل من خيار متابعته من عدمها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بينهما.
ولذلك عندما يعبر بعضهم عن آرائه بطريقة شاذة أو بعيدة عن الكياسة الواجب حضورها في الشخصيات العامة، فإنه بالتأكيد يسيء لنفسه في المقام الأول، ووظيفته ثانيا، وكينونته ثالثا، سواء كانت عبارة «خصوصية الآراء» موجودة على معرفه أو غائبة، حيث لا يمكن الفصل بين ما يتحدث به «تويتريا» أو «رسميا» بعد أن دخلت مواقع التواصل على خط وسائل الإعلام المعتمدة لبث الأخبار والمعلومات عبرها.
المفارقة أن السلطات الأمنية التي حددت بالأمس القريب السبل والوسائل الرسمية الواجب اتباعها لمقاضاة جميع المعرفات المتجاوزة بالقول أو الفعل على أفراد أو جهات، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في ضبط أولئك المتجاوزين بسلوكياتهم الشائنة قائمة المحظورات؟يبقى القول، بالرغم من مساحة الحرية المتاحة على تويتر، إلا أن سوء استخدامها من قبل «البعض» يجعلها أضيق مما تبدو عليه، ما يفسر أحيانا حاجة هذا «البعض» إلى رقيب فوق رأسه يحدد له ما الذي ينشر أو يمنع، رغم تشدقه بالمعرفة والاطلاع على خبايا الأمور، في حين أنه لا يميز الفرق بين تدخل الرقيب لمبررات أخلاقية أو رقابية.