في الأسبوع الماضي انتشر مقطع الفيديو الذي تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذي ظهر فيه مُعلم يضرب طالباً بوحشية أمام زملائه، ونتيجة لهذا التصرف تم فصل المعلم بقرارٍ من إدارة المدرسة في اليوم الثاني من وقوع حادثة الضرب مباشرة. بالتأكيد كان ذلك بفضل الطالب الصحفي الذي صور المعلم على طريقة مصوري “الباباراتزي” الذين يتخفون ويطاردون بكاميراتهم لالتقاط صور فضائحية للمشاهير والنجوم.
حادثة المعلم والطالب أعادت لذاكرتي، قصة تعنيف وقعت معي من قبل معلم الرياضيات عندما كنت حينها في الصف السادس الابتدائي، عقابه لي “سامحه الله” كان أكثر تعنيفا من قصة هذا الطالب، حيث وضع يدي الاثنتين مبسوطتين على الطاولة وبدأ بضرب أصابعي بالجانب الحاد من المسطرة الخشبية، نتج عن ذلك انتفاخ لأصابعي لم أستطع الكتابة بعدها بالقلم لمدة تزيد عن ثلاثة أسابيع. وعندما رأى والدي ما حل بي جن جنونه وذهب يشتكي المعلم لإدارة المدرسة، وصعّد القضية إلى إدارة التعليم، لكن في النهاية وبعد عدة شهور كانت عقوبة المعلم “لفت نظر” ونصحه بعدم استخدام هذي الطريقة من التعنيف، بمعنى أنه لا مانع من الضرب ولكن ليس بحافة المسطرة!
اليوم الزمن والوسائل اختلفت، فبضغطة زر “تصور” وبلمسة “زرٍ” آخر “ترسل” ما صورته إلى ملايين الناس، ليبدأ دورهم في التفاعل وتحويل حدثك إلى قضية “رأي عام” تهز صداها عروش كراسي “المسؤولين”. لم يعد المواطن يحتاج إلى أن يذهب إلى مكتب المسؤول وينتظر الساعات الطويلة ليشتكي، أو أن يتوسل إلى صحيفة أو برنامج لإيصال صوته، بل أصبح هو الصوت والصورة والمتحكم بدائرة النشر دون قيود.
هشتاق واحد كفيل بأخذ حقك ممن ظلمك، كما حدث مع هذا الطالب، ففي غضون 24 ساعة تم فصل وطي قيد المعلم، بل تم تشكيل لجنة سريعة من قبل إدارة التربية والتعليم لزيارة المدرسة للتحقيق في القضية ودراسة أحوال المدرسة بشكل عام! ما حدث هو “درس” لكل شخص منح الثقة وأوكلت له المسؤولية، فالجميع يشاهد وعين عدسة الكاميرا “تلتقط” في أي لحظة دون سابق إنذار.
وبالعودة إلى سلوكيات المعلمين الذين يعتمدون أسلوب الضرب كمنهج لهم في تربية الطالب، إنما يعبرون بذلك عن نقصٍ في قدراتهم على تعلم فنون التدريس، وهذا أمر خطير يجب أن نتبه إليه، لقد أصبحت المناهج شغلنا الشاغل ونسينا أو تناسينا بأن من يستطيع تحوير المناهج إلى واقع تعليمي تربوي هو المعلم والمعلمة. لذلك أرى أن تهيئتهم وتقويمهم بالشكل الصحيح هو أهم من أي شيء آخر.

