تحدثت في مقالي السابق عن معركة “ملاذ كرد” الفاصلة في التاريخ والتي حمى انتصار المسلمين المفاجئ فيها إسلام أواسط آسيا.
ولم أستطع مقاومة معركة فاصلة أخرى في تاريخ الإسلام خاصة أن بطلها وقائدها وشهيدها هو القائد عبدالرحمن الغافقي أحد الأبطال المغمورين، وعلى عكس ملاذ كرد كانت هزيمة المسلمين المفاجئة في بلاط الشهداء أو معركة بواتيه كما أطلق عليها الفرنسيون نهاية حلم أوروبا المسلمة.
الغريب أن المعركة التي دارت رحاها في عام 114هجرية 732 م ورغم شهرتها التاريخية إلا أن المؤرخين المسلمين الذين عاصروها لم يكتبوا أي شيء عنها، وكان المبرر الوحيد المقبول ما ذكره العلامة الدكتور حسين مؤنس بأن المسلمون كانوا يريدون تناسي تلك الهزيمة المروعة التي تمتلئ ذكراها بالألم والتشاؤم.
ولم يبق لنا إلا الرواية المسيحية التي تقول إن عبد الرحمن الغافقي والي الأندلس قد جمع أكبر جيش في تاريخ الإسلام في الأندلس كان قوامه حوالي خمسين ألفا وعبر بهم حدود فرنسا حتى وصل إلى مدينة نور على بعد 295 كم من باريس، وهناك التقى جيش الفرنجة بقيادة شارل ماركل الذي كان عدده يفوق أربعمائة ألف جندي وكان المسلمون قد فتحوا العديد من المدن قبل وصولهم إلى مكان المعركة وجمعوا خاصة الفرسان منهم الكثير من الغنائم والسبايا وأصبح كل همهم المحافظة على هذه الغنائم وتقول الرواية الأوروبية إن الخلاف دب بين العرب والبربر بسبب قسمة الغنائم.
وابتدأت المعركة واستمرت تسعة أيام لا غالب فيها ولا مغلوب، وفي اليوم العاشر اخترقت الكتائب الإسلامية الجيش المسيحي وكادت أن تنتصر لولا أن كثيرا من الفرسان الأفرنج استطاعت الدوران خلف الجيش المسلم والوصول إلى معسكر الغنائم فدبت الفوضى في الجيش الإسلامي وتقدم عبدالرحمن الغافقي ليلم شمل الفرسان ويأمرهم بالعودة فأصابه سهم طائش أنهى حياته وأنهى الأمل الأخير في المعركة ......ولم يأت اليوم الحادي عشر إلا وانسحب الجيش المسلم.وظن جيش الفرنجة أنه كمين فخاف أن يلحق بهم وهكذا انتهى الحلم..ومن يومها بدأت رحلة انحسار الإسلام عن القارة العجوز.