أتابع في أغلب الأحيان ما يكتب أو ينقل مما كتب في مواقع التواصل الاجتماعي، بصفتها أصبحت نافذة مختصرة لمعظم كتابات الصحف والمواقع الالكترونية العربية أو الأجنبية، والأجنبية المترجمة.
بعد مؤتمر الإرهاب الذي عقد في جدّة وبعد انتشار الجماعات المسلحة التي بدأت من العراق بعد الاحتلال الأمريكي ومن بعده النفوذ الإيراني، وتفاقمت بعد الثورة السلمية في سوريا، يبدو أن القراءات لا تزال تراوح بين العديد من الاحتمالات حول: كيف نشأت هذه الجماعات المسلحة؟ ولم يعد بالإمكان تحديد عامل واحد في نشأتها وامتدادها بين دولتين غير مستقرتين حتى الآن، ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن يختصر لنا ولو مجموعة من العوامل التي ساعدت أو ساهمت بشكل مباشر في وصول هذه الجماعات إلى ما وصلت إليه بما في ذلك التسليح والأموال.
آلاف المقالات والتحليلات والقراءات والآراء، حول هذه الجماعات الجديدة التي أخذت دور القاعدة وولدت من رحمها أو رحم أفكارها، أغلبها تركت البوصلة مفتوحة بكل الاتجاهات.
يحدث أن تقرأ مقالاً يطالب السعودية بوقف دعم الإرهاب، ومرة الرئيس الأمريكي أوباما، ومرة دولة خليجية أو عربية أو حتى بعض دول أوروبا، يحدث أن نقرأ عن نصر الله وبشار الأسد وحماس وبوتين.
لم يسلم أي نظام من اتهامات بالضلوع بدور ما في النشأة والدعم لهذه الجماعات المسلحة سواء كان الإسلام تشريعاً للنظام المتهم أو لم يكن.
لم يعد أحد يعرف على ماذا تستند هذه الاتهامات والمطالبات، التاريخ أو الموقف الشخصي أو موقف النظام، الدور العسكري أم الدور المخابراتي أم المشاركة الفعلية في الحرب أم الفيتو أم الجريمة والدموية.
معظم المقالات التي لا تتجاوز «الآراء» الشخصية لكتابها، والتي تتهم أشخاصاً بعينهم، هي مقالات تعودنا أن نقرأها، وأي عودة لتاريخ أحد كتابها ستجد أن لديه مواقف من النفط والثروة والأنظمة الملكية والشتائم التي تأتي على شكل مختصرات مزاجية أو ردود فعل على كوارث العالم، أيا كان حجم الكارثة، ستجد أنه يتم تفسيرها وتأويلها لكي تصبح دولة ما، مثل المملكة، صانعة لهذه الحدث ومحركا أساسيا لجذوره.
غياب التفسيرات المنطقية أو الموضوعية لن يحدد الأسباب بوضوح، ولن يسهم في علاج مشكلة تفاقم الجماعات الإرهابية، ولن تكون السعودية بمعزل عن التفسيرات بكل تأكيد، ولا أحد يعفي السعودية من أن هناك مشكلة رئيسة داخل بعض أنظمتها تسهم في صناعة أفراد ربما يشكلون جماعات تكفيرية بدأت منذ الصحوة بعد حادثة جهيمان، وتم احتكار التعليم وصناعة أفكار تدميرية داخل التعليم وخارجه، لكن كل هذا هل له علاقة بدعم أي جماعة إسلامية متوحشة؟ لو لم تسهم السعودية في القضاء على القاعدة على أرضها وعلى أرض غيرها، سواء بالجهد العسكري داخلياً أو الاستخباراتي والمعلوماتي خارجياً، لكانت القاعدة، ربما، من أشد الجماعات الإسلامية فتكاً بكل العالم الآن، فما هي مصلحة السعودية في هذا الوقت بالذات في دعم داعش؟ أو جبهة النصرة أو أي جماعة أخرى؟ هل الجماعات الإسلامية التي تقاتل بوحشية في سوريا أهم من الجيش الحر مثلاً في تحقيق مصلحة المنطقة جميعها بإحلال السلام في سوريا وابتعاد بشار الأسد؟وهل من مصلحة السعودية، مثلاً، أن يبدأ من داخلها أفراد وجماعات تؤيد دولة العراق والشام وأن يفتح نوري المالكي لهم أرض العراق ليهددوا الأراضي السعودية؟!وهل ما نتابعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي من رسائل وبيانات وتهديدات يطلقها متوحشون من أعضاء تنظيم دولة العراق والشام أو جبهة النصرة أو أيا كانت هذه الجماعة المسلّحة، تحقق مصلحة ما للملكة ولاستقرارها؟ويبقى السؤال الملح أيضاً: هل أجهزة الاستخبارات السعودية في معزل عما يحدث داخل الجماعات الإسلامية، سواء كانت في الشام أو في العراق أو في أي مكان يهدد أو يضمن استقرار المملكة؟المملكة مثلها مثل أي دولة، ستتحرك لحماية أمنها، وأجهزة الاستخبارات ليست بريئة دائماً، والمصلحة التي يمكن أن تتحقق بالقضاء على الجماعات الإرهابية ومن يدعمها أكبر من مصلحة دعمها وتمويلها وإرسال المواطنين ليعودوا جثثا عن عمد.
وألسُن الكراهية عليها أن تمضغ الأخطاء التي ترتكبها أنظمتها وأحزابها والجهات التي تمولها، وتبتلعها، لا أن تعيدها لنا على هيئة تُهم وشتائم وحماقات مبنية على الحقد والانتقام.