انظروا معي إلى تصريح عبدالله العذبة رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية بتاريخ 14 سبتمبر الحالي الذي ننقله حرفيا عن موقع الجزيرة الالكتروني: «...السلطات القطرية لم تطلب من قيادات الإخوان مغادرة قطر، وإنما هي مبادرة منهم لرفع الحرج عن الدوحة».
وقارنوه بتصريح سمير الوسيمي المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لبي بي سي في نفس اليوم بأن السلطات القطرية طالبت بعض قيادات الجماعة ومؤيديها بمغادرة أراضيها، خلال مدة زمنية حددتها بأقل من شهر.
ولتكن مقارنتنا الأخيرة مع ما قاله –في نفس اليوم أيضا- أحد المطرودين من الدوحة، داعية الإخوان وجدي غنيم في تسجيل فيديو على صفحته على موقع فيس بوك: «قررت بفضل الله تبارك وتعالى أن أنقل دعوتي خارج قطر الحبيبة حتى لا أسبب أي ضيق أو حرج أو مشاكل لإخواني الأعزاء في قطر جزاهم الله عنا وعن الإسلام وعن المسلمين كل خير».
وأرجو أن تلاحظوا استخدام غنيم لمفردة (قررْت) التي تعني أن القرار نابع من إرادته الحرة، وأن قطر لم تطلب منه المغادرة، على عكس ما قاله المتحدث باسم حزب الإخوان!ولكنني لا أسوق لكم هذه الأقوال، وأقارنها ببعضها، لأفضح كذب هذا الصحفي القطري، أو ذاك الداعية الإخواني المصري، بل سعيا لاستيضاح مشهد تفوح منه بأسره رائحة محاولات مستميتة من كل أطرافه لصيانة ماء وجوههم، حتى وإن كان ذلك على حساب إراقة ماء حياة شهداء يتساقطون كل يوم في مصر، برصاص ومتفجرات إرهاب يقود حركته هؤلاء المطرودون من الدوحة وغيرهم من زعماء الأخونة الذين سيُطردون منها تباعا خلال أسابيع قليلة!الدوحة لا تريد أن تبدو وكأنها انصاعت لضغوط السعودية والإمارات والبحرين، وكفّت بضغطة زر عن السير في (الاتجاه المعاكس) للمصالح الخليجية والعربية، ولا تحب أن تبدو وكأنها غيرت موقفها الداعم للإخوان (بلا حدود) لأنها اكتشفت خطأ هذا الموقف، وثمنه الباهظ، فالدوحة تريد أن تُبقي لنفسها بعضا من أوهام الدور الإقليمي الذي اصطنعته لنفسها عبر قناتها التليفزيونية التي لم تترك دولة في الإقليم إلا وانتهكتها، ولا معارضا موتورا لأنظمة الحكم العربية الراسخة إلا واستضافته، ولا قاعدة تليفزيونية إلا وكسرتها، لتبيح لنفسها ما انتقدته طويلا في الأداء الإعلامي لغيرها؛ أعني الكذب والتضليل.
ولذا فإنها تسكت رسميا، وكأن بها خجلا من أن تتحدث صراحة عن قرارها السيادي بطرد أفاعي الإخوان من أراضيها، بعد أن حولوها مركزا تنطلق منه سمومهم، لتصيب الإقليم العربي كله بمرض عضال اسمه الإرهاب، وليكون تحريضهم العلني، الغطاء الفكري لجرائم تُرتكب يوميا، ويروح ضحيتها شهداء مدنيون لا جريرة لهم ولا ذنب.
الدوحة تخجل من طردها حفنة من قادة الإخوان، وحري بها أن تتباهى بذلك، لكنه السعي المستميت –كما قلت لكم- لصيانة ماء الوجه!أما زعماء الإخوان المطرودون من الدوحة، والذين لم يكتفوا بسبّ مصر، بل أوغلوا في سبّ السعودية والإمارات وحكامهما إيغالا غير مسبوق في التاريخ الخليجي، والذين اعتلوا منابر مساجد الدوحة وتربعوا في استوديوهاتها الفضائية ليصبوا اللعنات على ملك السعودية ورئيس الإمارات، وليرفعوا أكفهم بالدعاء عليهما بالموت العاجل، لمجرد أنهما دعما ثورة الشعب المصري على نظام متآمر، باع الوطن للجماعة، وأراد أن يجعل من مصر نقطة انطلاق لتصدير الأخونة إلى دول الجوار..هؤلاء المطرودون من الدوحة، ما أرادوا –بدورهم- إلا صيانة ماء وجوههم، فسمعناهم يتحدثون عن (قرارهم) الحر بمغادرة الدوحة، وهو كذب مثير للرثاء.
وما أرادوا أيضا إلا صيانة ماء وجه الدولة صاحبة الفضل عليهم، والتي أغدقت عليهم طوال الأشهر الماضية، ومن حقها عليهم أن يكذبوا في سبيلها، بأن يؤكدوا أن قطر لم تطردهم!إنها دوائر مخجلة من الكذب، هدفها صبياني، لا يثير فينا أي تعاطف.
إن ما قامت به الدوحة من طرد بعض زعماء إخوان الشر من أراضيها، خطوة صغيرة خجولة في الاتجاه الصحيح، ولابد أن تتبعها خطوات، لكي نستطيع أن نقول إن قطر قد شُفيت من داء الإخوان.
وأخيرا فإن صيانة ماء الحياة أولى وألزم من صيانة ماء الوجوه.