بدت المشاعر المقدسة قبل أيام من بدء شهر ذي الحجة وكأنها تسابق الزمن للتهيؤ لاستقبال ضيوف الرحمن القادمين من كل فج عميق، حيث تمارس التجهيزات من كل قطاعات الدولة بما فيها الجهات الأمنية والجهات الإشرافية على أعمال الحج وشركات ومؤسسات الطوافة، كما تتهيأ محال المواد الغذائية والمطاعم وكل المؤسسات التجارية لاتخاذ مواقعها وتجهيزها قبل بداية الموسم.


الخيام الأوروبية

ورصدت «مكة» خلال جولتها على المشاعر المقدسة تجهيزات مخيمات عرفات التي غلبت عليها الصناعة الأوروبية الحديثة، ولا سيما التابعة لشركات حجاج الداخل، وحجاج دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتشر المخيمات والملحقات الخاصة بها على طريق رقم «4»، فيما تجاورها أجهزة التكييف العملاقة، والتي يكفي كل 6 منها لتبريد مخيم طاقته الاستيعابية 800 حاج، إضافة إلى أن الساحات المحيطة بالخيام امتلأت بمعدات تابعة لتلك المخيمات، منها أضواء كاشفة وعدد من النجف المخصصة لزينة أسقف المخيمات وإظهارها في أبهى الحلل.


توفير المساحات

وتمتلئ شوارع عرفات بأكوام ترابية كنست لنصب الخيام، كذلك إزالة بعض الأشجار التي تعوق نصب الخيام.
وقدر المقاول سيد أمين المدة الكافية لإنهاء وإتمام كل الأعمال المتعلقة بخيام عرفات بـ12 يوما تنتهي في الرابع من ذي الحجة، مؤكدا أن الفترة التي تلي التجهيز مخصصة للتحسينات والإضافات المتعلقة بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.


الجهات الخيرية

وتحتل المحال التجارية المرتبة الأعلى في التجهيزات الخاصة لاستقبال ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة، إذ بدأت بعض المحال في مزاولة أنشطتها ببيع بعض المنتجات على العاملين في بعثات الحج، ومؤسسات الطوافة والشركات الخدمية التي تواصل أعمالها التجهيزية في المشاعر.
كما رصدت «مكة» تجهيزات المطعم الخيري بعرفات والذي يعنى بحسب العمال القائمين على تجهيزه بإطعام الحجاج بكل أطيافهم ورفدهم بكامل احتياجاتهم من الزاد والمشرب.


تنفيذ الخطط

الدوائر الحكومية أيضا هيأت مقارها وأنهت الاستعداد الكامل للقيام بالمهام المناطة بها.
ومن أبرز الجهات إدارة الدفاع المدني التي كشفت عن استعداداتها لتنفيذ الخطة العامة لمواجهة الطوارئ خلال موسم الحج، بقوة تزيد عن 15200 ضابط وفرد.
كما بدأت مراكز الشرطة في ممارسة مهامها في المشاعر المقدسة، من خلال دوريات ترددية حول جبل الرحمة ومسجد نمرة، وجميع شوارع مشعر عرفات الرئيسة والفرعية.
ولوحظ انتشار عدد من اللوحات الإرشادية التابعة للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أماكن مختلفة من المشاعر المقدسة، كما تنتشر حول جسر الجمرات أعداد كبيرة من ذات اللوحات الإرشادية التابعة لوزارة الحج بعدة لغات؛ لإرشاد الحجاج ومخاطبتهم بلغاتهم المختلفة.
وتحتل المقار التابعة لوزارة الداخلية والحرس الوطني في مشعر منى المرتبة الأولى في تجهيزاتها، حيث ظهرت بكامل طواقمها من أفراد وسيارات رسمية ورجال أمن، في مشهد يوحي بكامل جاهزيتها.
إلى ذلك رصدت «مكة» عددا من الشركات الأهلية والتجارية المشاركة في موسم الحج وهي تكمل استعداداتها وتجهيزاتها لاستقبال موسم الحج ووفود ضيوف الرحمن قبل بدء شهر ذي الحجة.


لمسات أخيرة

وظهرت مباني وزارة الحج بمشعر عرفات في اللمسات الأخيرة لاستقبال موظفيها، وذلك بتنظيفها ومسح الأبواب والنوافذ من بعض العمالة القائمين بأعمال التشطيبات في الموقع، مؤكدين أن هذه المرحلة هي الأخيرة من تجهيزات موقع وزارة الحج، بينما رصدت «مكة» عددا من المراكز التابعة للهلال الأحمر في مرحلة التشطيبات الأخيرة التي يليها التأثيث، إذ أكد العاملون فيها أنها ستكون جاهزة خلال 4 أيام.
وعلى النقيض ظهرت عدة مواقع تابعة لجهات حكومية مختلفة موصدة الأبواب، منها مراكز خدمية تابعة للبلديات، ومكاتب شركات الاتصالات، ومراكز لإدارة الأمن والمرور وغيرها.


تسويق جداري

واستغلت شركات صناعة الخيام الجدران الواقعة على أطراف الشوارع الرئيسة في المشاعر المقدسة لتسويق منتجاتها بملصقات تحوي أرقام سماسرة الشركات في المواقع التي يعدونها مظنة لوجود زبائنهم من أصحاب المخيمات وشركات الحج المتعددة.
وانتهجت جهات عدة ذات المسلك، حيث دون أصحاب سيارات النقل أرقامهم على جدران الجبس والحيطان في مختلف أنحاء المشاعر للتواصل معهم فيما يتعلق بنقل البضائع قبل وخلال موسم الحج، كما سوقت عمالة لأنفسها بتوزيع أرقامها على المخيمات لتقديم خدمات الصيانة في حال دعت الحاجة.


استراحة الأشجار

استفاد العمال القائمون على مخيمات عرفات من تشجيرها، حيث رصدت «مكة» عددا من العمالة المسترخين تحت ظلها، بينما اكتفى البعض الآخر بالاستفادة منها لتناول الطعام تحتها اتقاء للهيب الشمس.
وساعد على الاستفادة من المواقع تجهيز دورات المياه بكل احتياجاتها من الماء والأبواب التي تخلع عادة بعد انتهاء موسم الحج، وتستبدل بشبابيك حديدية يتم تثبيتها على الدورات لمنع العبث بها طيلة العام.


دورات متعثرة

وعن تعثر إنشاء دورات المياه الجديدة أوضح مقاولون في الموقع أن العمل بدأ في تنفيذ المتبقي منها وإتمامها، مؤكدين أن في عرفات 200 مجمع من دورات المياه.
ورغم إصرار المقاول جلال حسين على أن تلك المجمعات لم يتبق منها إلا مجمعان، إلا أنه ثبت أن أعدادا كثيرة لا تزال تحت التنفيذ ولن ينتهي العمل فيها قبل شهرين من اليوم.


هدوء مزدلفة

وظهر مشعر مزدلفة في مشهد يسوده الهدوء والسكينة، إضافة إلى خلوه إلا من عدد قليل من المارة المتنقلين بين مشعري منى وعرفات.
واتضح من جوانب المشعر الحرام عدد من الحفريات المخصصة لمياه المجاري والأمطار، والتي لم تكن مغطاة منذ زمن طويل مما يهدد المارة والمركبات.
وعمد متطوعون إلى سد بعض تلك الحفريات العميقة ببراميل بعضها تابعة لإدارة النظافة.
ومن المشاهد الأبرز في مشعر مزدلفة مشهد دورات المياه الكثيرة التي تفتقر إلى الاكتمال والتشطيب والمياه، ولا سيما أن مزدلفة الموقع الأكثر حاجة لدورات المياه في ظل غياب الدورات الخاصة بالمخيمات.


سفلتة منى

في مشعر منى تعمل شركات على تغيير الطبقة الاسفلتية الخاصة بجسر الملك عبدالله في وسط منى واستبدالها بطبقة جديدة وحديثة أكثر ملاءمة من السابقة، لتحسين شوارع مشعر منى قبل نهاية العد التنازلي لبدء موسم الحج، في الوقت الذي يحاول فيه عدد من المباني الحكومية في طريق الملك عبدالعزيز بمنى الانتهاء من كل الأعمال الإنشائية خلال الفترة الوجيزة المتبقية قبل بدء موسم الحج المقبل، كما تنتشر الشاحنات الحاملة للصبات الخرسانية لسد بعض المداخل والمخارج بالمشاعر، إضافة إلى أخرى تنقل التجهيزات الخاصة بالمخيمات من أدوات للمطابخ وثلاجات ومفارش وأدوات للسلامة وغيرها.