قبل أيام قليلة من نهاية2011 كان مجموعة من المثقفين يبدون تفاعلا عاليا بشكل غير معتاد بينما يلقي الدكتور عبدالعزيز السبيّل جملة توصيات ملتقى المثقفين السعوديين الثاني، والتي تضمنت توصية بقيام «رابطة الأدباء»، والتي حظيت بتصفيق خاص من جميع الموجودين في مركز الملك فهد الثقافي حينها، باستثناء كاتب معروف اكتفى بالابتسام ولم ير داعيا للمبالغة في الحماس.
وقبل أشهر قليلة من نهاية 2014، ليس ثمة رابطة أدباء، والواضح أن المتغير الزمني والثقافي الذي تكفل بتغيير منظومة كاملة من الأولويات والقناعات، تكفل كذلك بتحويل موضوع رابطة الأدباء من وعدٍ منتظر إلى مطلب غير ضروري، وذلك في ظل تغير مفاهيم العمل الثقافي، وبعد تقييم تجارب مشابهة لكيانات تم تأسيسها بالمبدأ ذاته محليا وعربيا، ولكنها تحولت بعد ذلك إلى تجمعات تميل إلى الطابع الرمزي الاعتباري أكثر من الدور المؤسسي الفاعل.
إنشاء رابطة جديدة إضاعة للوقت
القاص والإعلامي خالد الخضري يعلق على الأمر بأنه يعرف شخصيا أن هناك أدباء ومثقفين تقدموا للحصول على موافقة من الجهات المعنية لتكوين جمعية للأدباء، وكان من أبرزهم محمد الشقحاء، ووصل الطلب إلى جهات عليا في الدولة لدراسته، ويضيف «لحسن الحظ أن جمعية الأدباء لم تؤسس حتى هذا الحين، وذلك بعد أن تم إنشاء بعض الجمعيات مثل جمعيتي التشكيليين والمسرحيين، وقد فشلتا بشكل ذريع بسبب غياب الدعم المادي وعدم كفاية اشتراكات الأعضاء.
كما يعرج الخضري على نموذج آخر هو جمعية الصحفيين التي يرى أنها حققت إنجازا وحيدا، وهو توفير مقر، مضيفا «لقد انسحب عدد كبير من الأعضاء، ﻷنهم آمنوا أنها لن تحقق شيئا بعد مضي ما يقارب العقد من الزمان على إنشائها، كانت الآمال كبيرة في أن تقوم الهيئة بحماية الصحفيين وبسن دستور ﻷخلاقيات المهنة، لكن هذا لم يحدث».
ويرى الخضري أنه من إضاعة الوقت العمل على إنشاء جمعية أو هيئة أو رابطة للأدباء، ﻷنها موعودة بالفشل في ظل هذه الظروف.
المراكز الثقافية مجددا ودائما
وكبديل يتم طرحه باستمرار في مثل هذه الموضوعات، حضرت المراكز الثقافية مرة أخرى في حديث الخضري الذي وجه أسئلة لوزارة الثقافة والإعلام، قائلا «لماذا يتم دعم الأندية الأدبية بسخاء رغم ما تعيشه من صراعات كبيرة في مجالس إداراتها، مما جعلها تنشغل عن أداء رسالتها، وتظل معتمدة على برامج منبرية تقليدية وإصدارات محدودة؟»، كما انتقد عدم تخصيص مبالغ كافية لجمعية الثقافة والفنون على سبيل المثال، والتي كان من المفترض أن تقوم الجمعيات الخاصة في ظلها، مشددا على أن الوقت حان ﻹنشاء مراكز ثقافية تضم الجميع، عائدا للتساؤل مجددا «متى سيتم العدل بين كل الزوجات في الميزانية بدلا من أن نظل في نظام الأندية البائد؟».
وجودها أفضل من عدمها
لأديب محمد البشير كان له نظرة أخرى في قراءة الأمر، إذ قال «عند الحديث عن فكرة بحجم تطبيق رابطة أدباء، لا بد للنظر إليها من زوايا متعددة كوجودها من عدمه، والنظر إلى أدائها، وتقييم نتائجها لاحقا، ويتبين أنه مطلب مشروع لكل أصحاب مجال واحد، كالمهندسين والأطباء والمعلمين والسائقين»، ويضيف البشير»المطالبة برابطة أدباء فكرة لا غبار عليها، ووجودها على علاته خير من عدمه، على سبيل المثال، لن يضير الانتخاب كفكرة أن يساء انتخاب أعضاء أي مجلس إدارة، والزمن كفيل بالتغيير متى ما استشعر المنتخبون ـ بفتح الخاء وكسرها ـ أثر ذلك على الأداء وما تترتب عليه من نتائج، وعندها سيتحسن الأمر ولو بعد حين».
داعم الفكرة سابقا: لا حاجة لها الآن
القاص محمد الشقحاء، وهو أحد الذين دعموا فكرة رابطة الأدباء وسعوا فيها، يعلق على الأمر من الواقع الراهن فيقول «الإشكالية هي أن يكون هناك مشروع، وحين ينفذ نختلف في إدارته ودعمه ماديا ومعنويا، ونبقى في انتظار الدعم الحكومي ماليا وإداريا، بينما أي رابطة أو جمعية متخصصة أهلية تقوم على أكتاف اﻷعضاء المؤسسين أوﻻ ثم من يلتحق بها».
ويرى الشقحاء أن الحاجة تقلصت لمثل هذه التكتلات المتخصصة، حيث أصبح الفعل الثقافي فرديا أو من خلال الحكومة، ويكون فقط في المناسبات مثل سوق عكاظ أو الجنادرية، وإن كان الشقحاء لا يبدي قبولا واضحا لعمل جمعيات الثقافة والفنون، إلا أنه يرى أن الأندية الأدبية تقوم بعمل جيد، بينما لا يخفي كونه ما زال لا يعرف شيئا عن هيئة الصحفيين وجمعية كتاب الرأي.

