مسؤولون أكدوا في ملتقى "مكة" أن إنشاء الكيانات سيغير المسار للأفضل (2 ـ 3)

الوظائف الموقتة وصلاحيات المطوفين وسيطرة البعثات أبرز مشاكل إسكان الحجاج

أشرف الحسيني- مكة المكرمة

 

لخص ضيوف ملتقى صحيفة "مكة" الإعلامي تحت عنوان «إسكان الحجاج وغياب التنظيم» أبرز المشكلات التي تواجههم، في سيطرة بعثات الحج الخارجية على عملية التأجير، إضافة إلى عدم استيعاب الأنظمة للموظفين الموقتين، وكذلك وسائل النقل، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف الاهتمام بالنواحي الطبية والبيئية والغذائية.
ويأتي عدم إعطاء المؤسسة أو المطوف أحقية اختيار السكن المناسب والقريب من مكتبه الميداني من أبرز المشكلات أيضا، إذ ينبغي على المطوف أن يكون على اطلاع مباشر بأحوال الحجيج التابعين لمكتبه، وتأتي البعثات الخارجية للحجيج لتظفر بالقطعة الأكبر من الكعكة في العملية التفاوضية للتأجير، هذا الأمر أكد أن هناك مشكلة في استيعاب أنظمة الحج، وترتبط مشكلة المساكن بمشاكل النقل حيث تبعد بمسافة كبيرة عن المسجد الحرام ما يحرم الحاج من أداء فروضه الخمسة في الحرم نظرا لصعوبة الوصول للمنطقة المركزية التي تشهد تكدسا للحجيج.
وتطرق الملتقى إلى عديد من الحلول التي تضمن للحاج بيئة صحية لأداء فريضته.


تغيير للأفضل

  • كانت هناك دراسة لنظام الإسكان لمدة خمس سنوات على أساس إيجاد حل لمشاكله ولو بنسبة بسيطة، إلى أن وصلتنا خطابات من وزارة الداخلية بالتعجيل في إنهاء الدراسة، واتفق أعضاء اللجنة على نظام رفع لوزير الداخلية ووصل للأمر السامي، ومن ضمن البنود التي تمت دراستها هو إنشاء الكيانات وتحديد الشركات وتقليص موضوع البعثات، وإذا صدر النظام سيغير مسار الكثير من الأمور للأفضل. وهناك مشكلة في استيعاب أنظمة الحج، حيث تكمن في أن فترة الحج لا تخلو من الموظفين الموقتين في بعض الجهات الذين لا يقرؤون النظام بشكل جيد، وبالتالي يجهلون الكثير من الأنظمة، غير أن بعض المشاكل التي تواجهنا فردية ولا يمكن أن نقول إنه قد تضرر منها الكثير، ونعمل على حلها بشكل سريع.

المهندس زهير حداد رئيس لجنة الكشف عن مساكن الحجاج

 

 

الاندماج مع المجتمع المكي

  • في القطاع الخاص ننظر لأي قرار بإيجابياته وسلبياته، والتركيز على السكن حول المسجد الحرام فيه إيجابيات تتمثل في سهولة نزول الحاج للحرم، إذ يستطيع أداء جميع فروضه فيه، لكن هناك سلبيات تتمثل في الضغط على الخدمات بالمنطقة المركزية، وستكون مهددة بأن تصبح مكتظة بالحجاج طوال الوقت، إضافة إلى الضغط على وسائل النقل والمياه وشبكات الصرف الصحي. وهناك نقطة مهمة أيضا، وهي أن الحجاج يأتون إلى مكة ولا يعرفون الحياة الاجتماعية فيها، فقط يكونون محصورين حول الحرم، ونحن نريدهم أن يتفاعلوا مع الحياة المكية، ولدينا مراكز أدبية متعددة من الممكن أن يكون لها دور فعال، ودروس ومحاضرات، وكذلك الحدائق والتسوق وهذا نوع من التفاعل الإيجابي، لأن كثيرا من الحجاج يعلقون بأنهم لا يندمجون مع أهالي مكة ولا مجال لديهم للاحتكاك بهم، كما أن القدرة المالية لا تسعف الحجاج لتأدية جميع فروضهم داخل الحرم بسبب بعد مقر سكنهم عن المسجد الحرام، ونتمنى مع تطور وسائل السكن أن تسهل وسيلة النقل من وإلى المنطقة المركزية.

ماهر جمال رئيس غرفة مكة التجارية

 

 

متخصص سلامة في كل مبنى

  • الدفاع المدني يتواجد باستمرار في المراكز الحيوية ويتابع مساكن الحجاج للتأكد من اشتراطات السلامة، ومن سلامة الطوارئ وإرشاداتها، بالإضافة إلى اللوحات الإرشادية، كما نهتم بتوفير سبل السلامة في جميع مساكن الحجاج لضمان أعلى درجة من الأمان لهم، ووصلنا لمرحلة كاملة من توفر اشتراطات السلامة بالنسبة لمساكن الحجاج، ووصلنا من خلال اللائحة الجديدة للدفاع المدني إلى نتائج ممتازة فيما يخص برامج السلامة الوقائية ونظام الإنذار والشبكة الرطبة والجافة وسلالم الطوارئ، حيث إن لجنة الدفاع المدني اهتمت بأن يتم توفير سلالم طوارئ داخلية وخارجية في جميع مساكن الحجاج، وفي كل مبنى يتواجد متخصص سلامة متمرس من المعاهد الفنية المعتمدة، ليكون على اطلاع ودراية بجميع الأنظمة، ويتواجد في المبنى على مدار اليوم.

النقيب فارس بدر ممثل الدفاع المدني

 

 

البعثات أضرت بالاقتصاد الوطني

  • ضوابط الإسكان التي ظهرت عام 1410جعلت موقف البعثات التفاوضي أقوى، وهذا بناء على المادة 31 وفق ضوابط المادة السادسة التي تحجب على مؤسسات الطوافة أن تستأجر أو تدخل وسيطا أو طرفا في العلاقة التأجيرية، وهذا تنتج عنه أضرار اقتصادية كبيرة. إن تخفيض عدد الحجاج العام الماضي واستمرار ذلك هذه السنة أبرز هذه الصورة، والمتأمل للأمر سيشعر إلى أي مدى ابتزت البعثات الاقتصاد الوطني، حيث أخرجت منه مبالغ طائلة، إذ إن هناك مليارات خرجت من البلد وحرم منها الاقتصاد الوطني. الضرر الآخر بخصوص ضوابط الإسكان هو إخراج مؤسسات الطوافة من عملية التفاوض، الأمر الذي فصل بين المطوف والحاج، حيث تجد مكتب المطوف بعيدا عن مساكن حجاجه، وتأثر كثيرا بهذا الشيء. والميزة أن تكون مؤسسات الطوافة والمطوف طرفا في العلاقة التنفيذية، بحيث يكون حجاج كل مطوف حوله، لأنه بهذه الطريقة يستطيع خدمتهم بشكل أفضل وأسرع، والرد على استفساراتهم. الإسكان الآن لا يزال تحت إشراف مؤسسات الطوافة بدون مقابل، تشرف على الأماكن وتسد الأخطاء والنقص، وهذا يحتاج لجهاز معين، فمؤسسة الدول العربية أنفقت في سنة من السنوات أربعة ملايين ريال في الإشراف على المساكن. وإذا كنا نريد حل مشكلة الإسكان وفي نفس الوقت نخدم اقتصادنا الوطني ينبغي أن نجعل الوضع التفاوضي للطرف الداخلي أقوى، من الممكن مواجهة حجم وضخامة البعثات لو رفع الحظر عن مؤسسات الطوافة وأزيلت المادة السادسة، وأصبح هناك تفاوض دون أن يكون هناك جانب ضعيف وآخر قوي.

الدكتور فايز جمال كاتب وإعلامي

 

 

لماذا اختفت دراسات الغاز؟

  • المباني والسكن في مكة المكرمة عبارة عن جزء من منظومة كاملة للحج، والخدمات عبارة عن جزء من منظومة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وأراد الله أن يكون الحج في هذا الوادي المقدس المحاط بالجبال، وكان قادرا على أن يجعله في منطقة منبسطة ولكن من حكمته أراد أن يكون هنا. بالنسبة للمساكن فهي لا تؤدي الغرض فالعملية ليست فقط توفير أسرّة، ولكن هناك نواحي صحية، فمثلا نسبة الغاز في المنطقة المركزية، أعلى من المعدل العالي بسبب المباني وغيرها، وهناك دراسات عملت ومنها ما أخفي. لا بد من الأخذ في الاعتبار ملفات النظافة والصيانة والغذاء والأمن والسلامة والصحة والبيئة، وأمور كثيرة وليس فقط أن نجتهد في عمل الأبراج بالمنطقة المركزية. دخول الحكومة كمنافس لقطاع الأعمال أمر جيد، لأنه من الممكن أن تتدخل في بعض المناطق العشوائية خارج مكة، حيث إن القطاع الخاص يهمه الربح، فلا مانع أن تدخل الحكومة في بعض المشاريع المهمة. ومن ناحية أخرى نلاحظ كثرة الجهات الإشرافية، طالما أن هناك لجنة مشكلة من جميع الجهات وهناك رئيس لها فمن المفترض أن تتولاها اللجنة، ولا تتدخل الجهات الحكومية في ذلك، لأن هذا يعمل نوعا من الفساد الإداري. المنطقة المركزية لم تهيأ بالطريقة المناسبة، فالأوساخ والمياه التي سببتها الوايتات والصرف الصحي أعاقت حركة الحجيج، وأعتقد أنه بالمباني والشوارع الضيقة لا يمكن التطوير. نريد تطوير مكة بالجميع، لأن الحج ذو منافع ثقافية واجتماعية واقتصادية، وأي نظام موجود الآن يجب أن يعاد النظر فيه بعد كل فترة ويغير بناء على التطورات التي تحصل.

الدكتور عبدالله صالح مستشار