في أحد اللقاءات التي جمعتني بمسؤول حكومي كبير، تساءل عن أسباب تركيزنا كصحفيين وكتاب على الجوانب السلبية في المجتمع دون الإيجابية، وقال ما نصه «ألا ترى عيونكم سوى الأشياء السيئة؟».
إجابتي له كانت: لو أنك تعاقدت مع مدرس لتدريس ابنك، هل ينتظر منك هذا المدرس الإشادة به إن قام بواجبه أم الانتقاد إن قصر في عمله؟ بالتأكيد لا مانع من شكره، ولكن ما يهمك، كولي أمر، هو الانتقاد إن قصر في عمله.
كذلك حالنا كإعلاميين، لا نستطيع أن نرى القصور في قطاعاتنا ونتجاهلها لتسليط الضوء على الأمور الجيدة، إن وجدت.
ومن الأمور غير الجيدة التي تمر بحياتنا ولا نستطيع تجاهلها هو افتقار معظم مدننا الرئيسة والفرعية لوسائل الترفيه المخصصة للشباب، وأعني بذلك المساحات والأماكن والفعاليات التي يستطيع أن يقضي فيها الشاب أوقات فراغه بحرية دون منغصات طوال السنة.
شخصيا أحمد الله أنني بيتوتي الهوى، أفضل أن أكون في المنزل عندما لا أتواجد في العمل، وعلى استعداد بعدم مغادرة هذا المنزل متى ما توفرت فيه التجهيزات اللازمة من تلفزيون وكمبيوتر وإنترنت.
قد يكون السبب في تعميق هذا الشعور، هو الفوضى التي تعم معظم شوارعنا طوال اليوم، ومحدودية الخيارات المتاحة لمختلف فئات المجتمع، ولكن كما كنت أقول لوالدي (رحمه الله) إنني كنموذج منقرض، هناك آلاف النماذج الأخرى التي تحتاج للترفيه والاستمتاع، وبالتالي ينبغي تلبية احتياجاتها.
واقع الحال أن صناعة الترفيه هي إحدى مسؤوليات هيئة السياحة، ولكن يبدو أنها كغيرها من الجهات الأخرى التي انخدعت بالمسمى فأضاعت بوصلتها بين ما يمكن أن تقدمه للقادمين من الخارج، واحتياجات أبنائها في الداخل.
بين إهمالها لاستثمار ذراعها الأخرى «الآثار» وتحقيق سياحة مستدامة، استنادا على إرث تاريخي يمتد لأكثر من 3000 سنة قبل الميلاد حتى عصرنا الحديث، واتجاهها نحو خلق بيئة سياحية توائم شريحة معينة في المجتمع، ولفترات محددة من العام.
أعتقد أن ما يغيب عن ذهن منظري السياحة والترفيه في بلادنا هو عدم معرفتهم باحتياجات شبابهم، فهم يجهلون أنهم على استعداد لأن يستبدلوا أيام إجازاتهم الأسبوعية بأخرى يقضونها في أحضان دبي أو البحرين أو القاهرة مهما كانت تكاليفها، وأنهم بحاجة لمساحات وخيارات متعددة أخرى تستنزف طاقاتهم غير الأرصفة والأسواق، وأن كونهم شبابا لا يعني بالضرورة أن تكون كرة القدم هي رياضتهم المفضلة.
الأكيد أن صناعة الترفيه حاضرة في ذهن الجميع، إلا أنها غائبة عن التنفيذ، والسبب كما أرى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قطاع الأعمال من الإقدام على هذا النوع من الاستثمار، أولا لتكلفته العالية، وثانيا لخوفهم من التعثر نتيجة تعدد وتداخل الجهات المشرفة عليه.
لذلك أرى أننا بحاجة إلى هيئة معنية بصناعة الترفيه.
هيئة تكون من أولى صلاحياتها الترخيص لهذه المشاريع وتشجيعها وحمايتها..وبغير ذلك سيظل شبابنا يتنقلون بين مطارات دول الجوار وأرصفة شوارعنا.