فيما يلف الغموض التحالف الدولي والإقليمي ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وأهداف الحرب المقبلة، أفاد موقع «هوفينجتون بوست» أن التخلص من داعش يمكن أن يتم بحذر مثل عملية تقشير طبقات البصل، وليس بالطريقة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية.
ووفقا لتقرير أمريكي حديث فإنه لا يوجد أي تصور مسبق لما ستؤول إليه التغييرات الجيوسياسية في المنطقة في قابل الأيام، كنتيجة حتمية لسيولة الخريطة العسكرية التي من المتوقع أن يرسمها القصف الأمريكي، خصوصا أن «داعش» أشبه بسن قلم الرصاص الذي يرسم حدود الدويلات المذهبية والطائفية والعرقية.
أما تقرير «هوفينجتون بوست» فيشبه تنظيم عدد من الحركات الإرهابية بـ«البصلة» حيث يوجد «اللب» في المركز، وهم أولئك المستعدون لاستخدام الأسلحة للوصول إلى أهدافهم، أما الطبقات المحيطة فهم الذين يوفرون الأسلحة والدعم المالي والمنازل.
ويقول: حتى وإن نجح الحل العسكري في إعاقة المنظمة، فإنها ستعود وتنمو عدة طبقات من بين الخسائر.


سن قلم الرصاص استراتيجية الحرب المقبلة

لم تكن إضافة داعش إلى أجندة قمة حلف شمال الأطلسي في الذكرى 65 لتأسيسه هذا الصيف صدفة.
فداعش ليس تنظيما إرهابيا مثل القاعدة أو جبهة النصرة فحسب، وإنما جيش كامل العتاد والسلاح والتخطيط والقيادة، يمتلك شبكات اتصالات متقدمة تكفي لإدارة دولة، وهو ما يجعل منها قوة مهمة يمكن استخدامها وتوظيفها في الصراعات الدولية.
ووفقا لتقرير أمريكي حديث فإن الغموض الذي يلف التحالف الدولي والإقليمي ضد داعش والذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مشروع تماما، إذ لا يوجد أي تصور مسبق لما ستؤول إليه التغييرات الجيوسياسية في المنطقة في قابـل الأيام، وكنتيجة حتميـة لسيولة الخريطة العسكرية التي من المتوقع أن يرسمها القصف الأمريكي من الجـو والتحركات البرية على الأرض، وهل الهدف النهائي هو محاربة داعـش في العراق وسوريا أم إن أوباما له هدف أبعد مما هو معلن؛ يتجاوز الحدود السياسية والجغرافية للشرق الأوسط الكبير، وإن شئنا الدقـة؛ روسيا والهند والصين، مع استخدام داعش أيديولوجيا وعسكريا كمخلب قط في التـلاعب بالمواطنين في هذه الدول الثلاثة.
ما يشير إلى إمكانية هذا الطرح مشاركة ثماني دول أعضاء في حلف الناتو في وضع الخطوط العريضة للحرب المقبلة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أستراليا، الدولة غير العضو في الناتو لكنها شريك فيه، فضلا عن الأردن.
اللافت للنظر أن الناتو استطاع تحقيق أهدافه كاملة ضد روسيا والصين والهند تحت ذريعة الإرهاب منذ نهاية الحرب الباردة 1989، حصريا في البلدان التي تسودها الانتماءات المذهبية والعرقية والدينية والطائفية والعشائرية مثل أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا، ربما لأن الحلف لا يرغب حاليا في الصراع المباشر مع الصين وروسيا، طالما أن داعش يمكن أن يتكفل بالمهمة حاليا.
لقد أصبح «داعش» أشبه بسن قلم الرصاص الذي يرسم حدود الدويلات المذهبية والطائفية والعرقية في الشرق الأوسط.
ويعزز هذا الرأي ما جرى من اجتياز للحدود بين دول المنطقة من قبل داعش في بلدين على الأقل هما سوريا والعراق مع مناوشات على حدود لبنان والأردن.
ويرى التقرير أن عدم تحديد الرئيس أوباما في خطابه فجر الخميس الماضي مدى هذه الحرب أو الحدود السياسية والجغرافية للضربات العسكرية لا يعني عدم التحديد على الأرض وإنما العكس.
إن توقف القصف عند حدود ثلاث دول في العراق «دولة سنية» تشمل منطقة الأنبار والموصل في العراق وترتبط جغرافيا بدير الزور وحلب في سوريا، أي تكريس حدود دولة جديدة في المنطقة تمتد من غرب العراق إلى شرق سوريا، و»دولة شيعية» في جنوب العراق، فضلا عن دولة كردستان، هي أكبر خدعة تاريخية في الألفية الثالثة بعد مئة عام من تقسيم الشرق الأوسط بموجب معاهدة سايكس بيكو، ولعل هذا السيناريو هو ما جعل تركيا تتراجع في اللحظة الأخيرة وهي عضو في الناتو من الانضمام للتحالف ضد داعش.


نموذج البصلة الأفضل لتفكيك الدولة الإسلامية

التخلص من داعش يمكن أن يتم بحذر مثل عملية تقشير طبقات البصل، وليس بالطريقة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية حاليا.
التنظيم يمثل أحد أعراض الاضطرابات بالشرق الأوسط وليس سببا لها.
إن داعش في الحقيقة فرع تجزأ من القاعدة بسبب الغزو الأمريكي للعراق.
ويقول تقرير بموقع «هوفينجتون بوست» لقد صدم الغرب عندما تقدمت داعش من سوريا لتحتل ثلث العراق، وتسيطر على ثاني أكبر مدينة؛ الموصل، دون أي مقاومة تذكر من الجيش العراقي الذي دربته وسلحته الولايات المتحدة.
بعد ذلك تقدم التنظيم صوب كردستان وأصبح عشرات الآلاف من أفراد الأقليات من المسيحيين والإيزيديين والتركمان تحت رحمة داعش.
وكان مقاتلو التنظيم على أعتاب أربيل قبل أن تشن الولايات هجمات جوية عرقلت تقدمهم.
ويصف نموذج البصلة تنظيم العديد من الحركات الثورية والإرهابية.
حيث يوجد في المركز (اللب) أولئك المستعدون لاستخدام الأسلحة للوصول إلى أهدافهم.
وأما الطبقات المحيطة بالمركز فتصف أولئك الذين يوفرون الأسلحة والدعم المالي والمنازل الآمنة.
وتتكون الطبقات اللاحقة بعد ذلك من درجات مختلفة تقدم دعما أقل كالدعم الأيديولوجي.
وينجم عن تفجير منظمة كهذه مقتل وجرح العديد من المدنيين والأطفال والنساء.
حتى وإن نجح الحل العسكري في إعاقة المنظمة، فإنها ستعود في النهاية مع مجندين أكثر، وتنمو عدة طبقات من بين الخسائر التي تسببت بها الهجمات.