قرأت مقالا رائعاً وجريئاً وشفافاً للأستاذ محمد عبدالصمد القرشي، عضو مجلس المنطقة ونائب رئيس الغرفة التجارية بمكة ورجل الأعمال المعروف، والمنشور بمجلة الإمارة جاء فيه: «لا قيمة للمشاريع ولا فائدة من أرقامها إذا كانت لا تجد طريقها للتنفيذ ليستفيد منها المواطن الذي هو أساس العملية التنموية ومحور ارتكازها، وخادم الحرمين الشريفين متعه الله بالصحة والعافية لامس هذه المشكلة عندما قال مخاطباً أركان مجلس الوزراء عند إقرار الميزانية العامة للدولة (لا عذر لكم) في إشارة واضحة منه يحفظه الله إلى ضرورة أن تتحول الأرقام إلى مشاريع تلامس حياة الإنسان السعودي وترتقي بالمكان وبيئة الحياة اليومية.
وفي الجلسة الثانية لمجلس منطقة مكة المكرمة والذي ترأسه صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز كشفت إمارة المنطقة أن لديها أكثر من 2508 مشاريع تنموية منها 66% ما بين متعثر ومتأخر في منطقة مكة المكرمة ومحافظاتها ومراكزها الإدارية التابعة لها، هذا الرقم الكبير يكشف عن أزمة إدارة حقيقية ومتجذرة في عملية تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، ويعكس أيضاً عدم نضج ومسؤولية الجهات المشرفة على المشاريع ومتابعتها أولاً بأول، كما يبرهن عن غياب الحس الوطني لدى بعض الشركات المنفذة والتي لم تلتزم بالجداول الزمنية، ولم تراع أهمية هذه المشاريع للوطن والمواطن».
لفت نظري قول القرشي: «أرقام المشاريع لا تهم والمال لا يصنع كل شيء والأحلام التي يروج لها البعض لا تهم أيضا إن لم تقترن الأموال بالأفعال ويرى المواطن حقائق منجزة على أرض الواقع».
هذا الكلام الذي يريده المواطن، وضع القرشي أصبعه على أهم نقاط فشل وتراجع المشروعات المتعثرة.
إذا كان بمجلس المنطقة أعضاء أقوياء وفاعلون وشفافون بهذا المستوى الحضاري لماذا يقع هذا التعثر بالمشروعات؟ ومن السبب خلف التعثر والتأخير؟ ويتوقع الناس بمكة نتائج اللجنة المكلفة من الأمير.
وأقف احتراما لأخي الأستاذ محمد القرشي على رقيه وصراحته ووطنيته العالية.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.