وأقصد بالمحرضين الذين يستهدفون أمن وسلامة هذا الوطن الغالي من أدعياء العلم وغيرهم الذين يقومون بتحريض شبابنا على السفر، إلى مناطق الصراع والاقتتال، دون إدراك من هؤلاء الشباب لخطورة تصرفاتهم وما قد ينجم عن سفرهم من مخاطر محدقة بهم وبالوطن وبالقيادة السياسية فضلا عن أسرهم ومجتمعهم.
وهؤلاء المحرضون يخططون وينفذون منذ فترة ليست بقصيرة، وللأسف الشديد نجحوا في تحقيق مآربهم بتنجيد فلذات الأكباد من شباب الوطن واستطاعوا أن يقذفوا بهم إلى مواطن الصراع والاقتتال مستغلين العاطفة الدينية الجياشة لدى شبابنا وأقنعوهم بنيل الشهادة في تلك المناطق وكثير من هؤلاء الشباب فقدوا أرواحهم دون قضية تذكر والبعض الآخر وقع في فخ الأسر واستغلت الجهات التي قامت بأسرهم واعتقالهم هذا الصيد الثمين للنيل من قيادتنا وبلادنا مع علم الجميع بتشدد الدولة في منع هؤلاء من السفر.
وأخيرا وبعد صدور بيان وزارة الداخلية عن اعتقال مجموعة من المحرضين لشبابنا على السفر فقد آن الأوان للكشف عن المجموعات السابقة والتي عاثت في الأرض فسادا من خلال نجاحها في التغرير بالمئات من الشباب ودفعهم إلى السفر دون موافقة ولي الأمر.
إن الخطر المحدق ببلادنا هو بعد عودة هؤلاء الشباب من مواقع الصراع والاقتتال بعد أن أصبحت لغتهم وأسلوب حياتهم هو حمل السلاح وإطلاق الرصاص دون رحمة، وقد طالبت وما زلت أطالب بإعداد الدراسات المتخصصة عن هذا الفكر المنحرف الذي بدأ بالظهور في بلادنا بعد حادثة احتلال المسجد الحرام في مطلع عام 1400 من الهجرة النبوية.
وكل ما أرجوه وأتمناه أن تجرى هذه الدراسات بعيدا عن التصنيف المسبق وأن يتم استقصاء الأسباب المؤدية للانحراف الفكري وأن يشارك فيها نخبة وكوكبة من المتخصصين وفي مقدمتهم أعضاء هيئة كبار العلماء بالإضافة إلى خبراء في علم النفس والاجتماع، والاقتصاد، والتربية، والأمن الفكري والجنائي وأن تجرى هذه الدراسات العلمية التطبيقية بإشراف ومتابعة من قبل وزارة الداخلية وذلك بهدف وضع خطة استراتيجية لتحصين الشباب وحمايتهم من الانحراف الفكري، فالأمر جد خطير وسوف يستمر هذا الفكر معشعشا في أذهان البعض.
ولا ننسى أن الأحداث التي تمر بها منطقتنا الإقليمية والعربية والإسلامية كانت وما زالت محركا لتنامي هذا الفكر المنحرف.
وعلى الجميع أن يدرك أن مواجهة هذا الفكر لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية الجميع، وفي مقدمتهم الأسرة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
المحرضون
محمد العقلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
