كثيرا ما يصبح الكاتب محورا عشقيا في الأدب الروائي تحديدا، لأسباب متعددة.
بيَّنت بعض الإحصاءات القرائية الكثيرة، أن حالات من هذا النوع تحدث كثيرا كأن تصاب مثلا شابة، في مقتبل، بعشق كاتبها المفضل ليصبح كل حياتها السرية لدرجة مرضية، بالخصوص مع دَمَقْرَطَةِ وسائل الاتصال كالفيس بوك.
في الماضي القريب أو البعيد، كان التواصل صعبا.
ينطلق الحديث دائما من الرواية كنص، ثم الشخصية الأساسية التي تتماهى مع كاتبها، وينتهي في دائرة الكاتب نفسه.
تبدأ عملية الإفضاء بشكل كلي أو جزئي، متحايل قليلا، إذ تلتبس العلاقة، فتتأرجح تارة مع الكاتب، وتارة مع البطل.
الكثير من القارئات يغرن من البطلة مثلا، أو حتى معجبة غيرهن، ويتصورنها الحاجز بينهن وبين الكاتب.
أتأمل هذه الظاهرة عن قرب دائما، لأنها جزء من فعل الكتابة والقراءة وليست خارجه.
وكثيرا ما يكون ردي بالشكل التالي: الشخص الذي تبحثين عنه اسمه صلاح بن عامر الزوفري (نوار اللوز).
ياسين (شرفات بحر الشمال).
مراد باسطا (البيت الأندلسي).
يونس مارينا (أصابع لوليتا).
ياما أو فاوست (مملكة الفراشة).
الكاتب لا يشبه بالضرورة أبطاله.
قد يتقاسم معهم بعض الصفات لكنها ليست هو.
قد تكون الصفات العالية التي يضفيها على بطله، هي ما لا يتوفر فيه بالضبط.
قد يكون البطل عاشقا مجنونا، ويكون الكاتب على الطرف النقيض.
بل، قد يكون البطل مقاوما وشجاعا، لكن الكاتب يكون شيئا آخر في حياته، جبانا، أو غير معني بما يدور من حوله سياسيا وحياتيا.
ونستطيع أن نعد الكثير من القيم التبادلية بشكل مقلوب.
الكتابة اندراج في أعماق النفس البشرية، وفي جوهر الحياة، بكل صعوباتها وتفاصيلها.
لهذا قد يكون عشق الكاتب مجرد إسقاط شخصية ورقية جميلة، على إنسان من لحم ودم.
الكاتب وجد ليكتب ويتقاسم مع قرائه اللحظات الإنسانية الأبهى.
العشق لا يصنعه كتاب، أو شخصية هاربة، لكن الحياة بكل صعوباتها.
طبعا ليس ممنوعا أن تحب قارئة كاتبا، الإنسان، وليس بالضرورة بطل نص قرأته.