تُعرف منظمة الشفافية العالمية الفساد بأنه: «استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة».
وتهدف منظمتنا المحلية «نزاهة» من خلال مكافحته إلى تعزيز مبدأ الشفافية، والشفافية هنا كلمة فضفاضة إلى حد كبير.
قد لا تتوافق شفافيتها مع حجم مربع النار الذي يتسع يوما بعد الآخر.
تتمثل أشكال الفساد في صور مختلفة منها المحسوبية، الرشوة، التلاعب في الميزانيات والمناقصات، بيع الشواغر الوظيفية خاصة في قطاع التعليم، الاستخدام الظالم للسلطة، الرشوة المقنعة والحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي..فيما يتباهى من يقومون بهذه الأعمال بأنهم حصلوا على ما لديهم عن استحقاق ويباهون به في وضح النهار من بيننا ومن خلفنا وفي كل مكان.
ولربما نراهم يلقون على أسماعنا عبارات الأمانة والقيم والأخلاق.
إن ظاهرة الفساد الإداري ليست وليدة اليوم وليست مرتبطة بزمان أو مكان معينين.
فقد عثر فريق الآثار الهولندي عام 1997 في سوريا على ألواح لكتابات مسمارية تكشف عن قضايا خاصة بالفساد الإداري وقبول الرشاوى من قبل الموظفين العاملين في البلاط الملكي الأشوري قبل آلاف السنين.
الشاهد ليس في: أين يحدث الفساد ومتى يحدث؟ بل في الكيفية التي تردع الفساد وتحد منه وتضيق دائرته.
من حق كل مواطن أن يعلم أنه محمي تماما بقوانين شديدة النفاذ لردع كل هذا حتى لا نصل إلى كل من له حق ليسلب حقه منه، وحتى لا نجد أننا في غفلة من الوقت أمام تحول ممارسات فردية إلى ظاهرة حقيقية، وفي أسوأ التوقعات ستكون النتيجة توسع دائرة الشر والتمايز الطبقي وفقدان هيبة القانون في المجتمع.
فالفساد يمكن أن يعطل القانون نفسه ويقتل القرارات النافذة بشأن الحد منه، وبالتالي يفقد المواطن العادي ثقته بالعدالة الاجتماعية وتصبح حالات التجاوز هي الأصل.
أسوأ توقعات الفساد الإداري
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
