«الفوضى لا تخلف إلا الفوضى»..عبارة خُطت لتنطبق بحذافيرها على حال قطاع الصرف الصحي في محافظة جدة.
المحافظة التي ما زالت تنتظر منذ أكثر من 3 عقود انتهاء مشروع تصريف مخلفاتها، ويبدو أنها لن تحظى برؤيته في القريب المنظور.
الأسبوع الماضي تجمهر أو بصيغة أكثر دقة أضرب نحو 250 من سائقي صهاريج الصرف الصحي أمام بوابة شركة المياه الوطنية لمنع الصهاريج الأخرى من الدخول إلى محطة المعالجة بشمال جدة.
واضطرت الشركة وفقا لمدير وحدة أعمالها المهندس محمد الزهراني إلى الاستعانة بالجهات الأمنية لفض تجمع العمال الذين حاولوا منع الصهاريج من الدخول إلى محطة المعالجة والاعتداء على العاملين، في حادثة أكد أنها تكررت عدة مرات.
الغريب في القصة بحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة «مكة» يوم الاثنين الماضي أنه توجد 7 مكاتب لصهاريج الصرف الصحي في جدة مدعمة بالأفراد، وأن شيخ الصهاريج، وهو مقيم أجنبي، يعمل لصالحه 250 صهريجا، سبق أن تقدّم للشركة بطلب يرغب فيه إدراج كافة المكاتب تحت إدارته، وعندما لم توافق الشركة عمد إلى تأليب السائقين وإغلاق بوابات المحطة كوسيلة للضغط.
ولم يكتف بذلك بل طبع ملصقات تحمل اسمه ووضعها على كافة صهاريج المكاتب الأخرى.
الأدهى أن شيخ الصهاريج أكد على وجود اتفاقية بينه وبين أمانة جدة على احتكار صهاريج الصرف الصحي، وأنه يقوم بهذه المهمة منذ أكثر من 20 عاما، وأنه مع التشغيل الجزئي لشبكات الصرف الصحي في شمال المحافظة انخفض عدد الصهاريج العاملة من 3000 إلى 1200، وبالتالي قل حجم العمل لديهم «فلماذا يقطعون أرزاقنا؟».
المفارقة أن الجهات الأمنية أوقفت في العام 2011 شيخ الصهاريج هذا، على خلفية شكاوى تقدم بها أصحاب الصهاريج التي شاركت في شفط المياه إبان كارثتي سيول جدة الأولى والثانية بتكليف مباشر منه، ولم تتسلم مستحقاتها البالغة 1,851,000 ريال.
ولكن يبدو أنه أطلق سراحه بعد ذلك، عطفا على حضوره في قلب الأحداث الأخيرة.
الأكيد أن قصة إضراب سائقي الصهاريج ليست الأولى، قد تكون الحادثة الأخيرة هي التي طفحت على السطح، ولكن واقع الحال يشير إلى أن هناك العديد من القصص المختلفة، لعل إحداها استحالة تعاقدك مع سائق آخر لنقل فضلاتك فيما لو اختلفت مع متعهدك الحالي، لتضطر في نهاية المطاف إلى الرضوخ لمطالبه حتى لو كانت جائرة.
قد يكون الخوف من حدوث كارثة بيئية داخل المدينة فيما لو تم تفريغ حمولات هذه الصهاريج بشكل عشوائي أمرا مستحقا، ولكن ماذا عن الخوف الأمني؟هل من المقبول أن تتحكم فئة من العمالة الأجنبية، نظامية كانت أو مخالفة، في قطاع حيوي كقطاع تصريف المجاري؟ هل الأحداث الأخيرة لم تأذن بعد بدق ناقوس الخطر حول إيجاد حلول بديلة لهذه الأزمة؟ هل نحن بحاجة لأكثر من إضراب لنتنبه للخطر المحيط بنا؟