هل سمعتُمْتُنَّ عن كاتب يتوقف سطراً؛ صمتاً على فراق عزيز كما يفعل اللاعبون؟
فعلها «الأخخخ/ أنا» مرةً واحدة غير مسبوقة ولا ملحوقة، حين استقال داعمه الأكبر/ «لؤي مطبقاني» من إدارة شركة «عسير للطباعة والنشر» التي تصدر عنها «الوطن»!
واسمحوا له أن يكررها اليوم؛ إذ لا يجد ما يعبر به عن لوعة فراق (آية الله العظمى/ أحمد رجب)، نائب «إمام الساخرين» (الموت نفسه كما قلنا) إلا الصمت لسطر واحد هكذا:
(......................................................................)
مع صادق الدعاء بأن يجزيه الله الجزاء الأوفى عن كل ضحكة أثارها ويثيرها!
والحقيقة المرة أنه حين نُعي توأمه رسام الكاريكاتير/ «مصطفى حسين» يوم (16/ أغسطس) الماضي أدرك المتابعون أن الدور آتٍ قريباً عليه؛ كما حدث... لحظة.. سطر صمتٍ آخر لعم مصطفى:
(.......................................................................)
«ولا الضالين... آمين».. أين وصلنا؟ آه.. كما حدث للزميلين الأمير/ أحمد شوقي، وشاعر النيل/ «حافظ إبراهيم»؛ حيث ظلاَّ طيلة حياتهما (زيتون وجبنة) كما يقول حافظ، فلما توفي رثاه شوقي قائلاً:
قد كنتُ أُوثرُ أن تقول رثائي * يا مُنصِفَ الموتى من الأحياء!
ولم يمهله الأجل غير شهرين بعد حافظ!
أما الساخرون فما الذي يقتلهم غير الضحك؟ كما قضى الساخر الضخم/ غازي القصيبي، فقد كتبتُ قصيدةً بعنوان (نوبة ضحك لقلب غازي القصيبي) وهو يشرع صدره للموت بكل يقين، وحين سألتُ أستاذنا/ حمد القاضي: كيف كان انطباعه عن القصيدة «الصمعاء»؟ قال: مات من الضحك!
ومنها:
ويَمُرُّ الموتُ وأَضحكُهُ * والناسُ جميعاً تبكيهِ!
ما الموتُ «أبا يارا»؟ قَتْلٌ ؛ قال (المتَنبِّئُ) أَفديهِ!
أولم تشبعْ ذبحاً قتلاً؟ دهراً أفناك وتفنيهِ؟
ويضجُّ الجمعُ ويوسعُني * من كلِّ صنوف التسفيهِ:
أَتُفَدِّيهِ رجلاً أفضى؟ * ههَّا.. ياخِي.. هأهأ.. هيهي!
مات «المتنبيءُ» ياغازي؟ * لم تخبرني! فإذن: هيهي!
سأقيم سُرادقَ أفراحٍ * و»طلالُ» المطربُ يُحييهِ
و»تحيةُ» ترقص «كاريوكا» * و»سعادُك حسنُك» تُصْبِيهِ!
والبيت الثاني إشارة لبيت الزميل (الكذاذيبي) رحمه الله:
(إذا ما تأمَّلْتَ الزمانَ وصرفَه * تَيَقَّنْتَ أن الموتَ ضربٌ من القتلِ)!