طغت حادثة اعتداء أعضاء من منسوبي الهيئة على المقيم البريطاني وزوجته في أحد أسواق الرياض على عديد من مقالات الكتاب، وكذلك تصدّرت عناوين بعض الصفحات الإخبارية خلال الأسبوعين الماضيين، وقد أدلى الكتاب ومحررو الأخبار التي تناولت الحادثة بدلوهم وتباينت الآراء والتعليقات والتنظيرات، ولا أريد هنا الخوض في حيثيات الواقعة ففي ظني أن اللجنة التي باشرت القضية قد حسمت الأمور، وأوضحت الملابسات بإدانة أعضاء الهيئة وبالتالي صدور قرار الرئيس العام بنقلهم إلى خارج منطقة الرياض ومنعهم من العمل الميداني.
ورغم أن القرار لم يكن ارتجاليا بقدر صدوره عقب تحقيق ومساءلة ووقوف على ملابسات ودوافع الاعتداء على المقيم، فإن أعضاء الهيئة - أطراف القضية – رفضوا تنفيذ قرار النقل، وهذا خطأ آخر ارتكبوه، ما يعكس تعنتهم ومحاولة تكييف الأنظمة والتعليمات على أهوائهم، حتى وصل الأمر إلى استنجاد رئيس الهيئة بالشرطة لمنعهم من دخول مركز حي الصحافة الذي نقلوا منه، وهنا أتساءل كما يتساءل غيري: ما النظام الذي استند عليه الأعضاء لرفض قرار النقل ومحاولة الاستمرار في الدوام والعمل بنفس المركز السابق؟ وهل هناك نظام يخوّل هؤلاء الأعضاء ومَن على شاكلتهم ممن تصدر بحقهم قرارات لنقلهم من مركز لآخر أو إدارة لأخرى لأي سبب كان أن يعرضوا عن هذه القرارات وكأن شيئا لم يكن ليتحدّوا بذلك إداراتهم ومرجعياتهم الوظيفية والبقاء في نفس العمل أو المقر الذي يرغبونه؟وما الذي يمكن فعله أمام موظف متعنت يرى أن الوظيفة ملك شخصي بغض النظر عن التزاماتها وواجباتها؟ أسئلة كثيرة ومتعددة أثارها تعنت منسوبي الهيئة المدانين في هذه القضية، ولأن هذا التعنت الوظيفي لا يقتصر على من شملهم قرار النقل في هذه الحادثة بل يمتد إلى موظفين في قطاعات أخرى خدمية وتعليمية وهيئات عمل، لذا فإن الأمر في اعتقادي يحتاج إلى وقفة جادة من قبل الإدارات التي تشهد مثل هذه السلوكيات، لتبقى للعمل هيبته، وللقرار احترامه، وللمسئولية حقها، أقول هذا لتكرار مثل هذه السلوكيات في قضايا مماثلة رفض صاحبها أو أصحابها قرار النقل معتبرين ذلك تعديا على شخوصهم ومكانتهم الوظيفية، متناسين السبب الذي خوّل صاحب الصلاحية بنقلهم أو معاقبتهم، وتنتهي في أغلب الأحيان بتسوية يساوي بين المسيء وغيره، وبين طرف القضية والقيادي الذي اتخذ القرار، لذا كنت أتمنى على رئيس الهيئة ألا يستدعي الشرطة لمنع الأعضاء المدانين من دخول مقر عملهم السابق، وليترك لهم خيار رفض تنفيذ التعليمات ويستند بذلك على اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية والذي تنص المادة الثلاثون منه المتعلقة بإنهاء الخدمة بأنه من أسباب إنهاء خدمة الموظف: (الغياب بغير عذر مشروع أو عدم تنفيذ قرار النقل)، فالأعضاء رفضوا تنفيذ القرار وبالتالي سيتغيبون عن مباشرة عملهم الجديد بغض النظر عن استمرار مباشرتهم في المركز السابق، لأن ذلك لا ينظر إليه ولا يعتد به بعد صدور القرار، فقد تحجج الأعضاء حسب بعض الصحف بأن نظام الخدمة المدنية لا يجيز نقل الموظف دون موافقته، وكأن الأمر يتعلق بأخذ رأيهم هنا، متناسين أنهم ارتكبوا خطأ مسيئا للعمل الذي يؤدونه، وللجهاز الذي ينتسبون إليه، وطبيعة المهمة التي يقومون بها كشعيرة إسلامية هدفها الإصلاح والمساهمة في حفظ الأمن والتمسك بالفضيلة، وكان الأولى بهم الاعتذار عن خطئهم وتنفيذ قرار النقل حتى لو رأوا أنه غير منصف فهناك عدة طرق وقنوات رسمية تحفظ لكل ذي حق حقه.
(أعضاء الهيئة).. وأنظمة الخدمة المدنية!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
