قد يعجب بعض الرجال أن تكون هناك مدينة للنساء لا يدخلها رجل، سيتخلص من وجودهن حوله، وقد لا يعجب البعض الآخر ذلك فهو لا يتصور حياته بلا امرأة، وإن كنت مثل ذلك أو ذاك، فتخيل معي مدينتك التي تحيا فيها الآن بلا نساء.
ستخف الثرثرة؟ سيخف الازدحام في الأسواق؟ ستُغلق عيادات طبيب النساء؟ سيخف صوت البكاء والشكوى والأنين؟ ستوفر كثيرا أو قليلا من مالك؟ (سيروق) بالك وتهدأ؟...ثم ماذا؟لن تجد من يسألك: مما تشكو، كيف أصبحت، هل ترغب بتناول هذا من الطعام والشراب أم ذاك، هل ستعود لتناول العشاء، هل خف الصداع، هل أستطيع مساعدتك.
لن تجد من يدعو لك حين خروجك صباحا أو مساء بأن يحفظك ويعيدك إليها سالما مجبور الخاطر.
لن تجد من يضحك بخبث لذيذ يرقص له قلبك حين تخطئ في إصلاح أبسط الأشياء في المنزل.
لن تشم عطرها الذي يضيف إليه شذا حنوها وتعبها وصبرها.
لن تعود لتشعر بتلك المسؤولية تجاهها لتحميها والتي تعزز من رجولتك منذ كنت طفلا وإلى أن تشيخ، لن تعود لتجد ذلك الجسد الرقيق حضنا يحتوي ألمك وهمك وتجد فيه ومعه كل الحلول وإن لم يقدم لك سوى تفهمه وحنانه.
لن تجد من لا تفهم منطقه فهو يخلط ما يصح بما لا يصح بأجمل تناقض في الدنيا لا تجيده إلا امرأة ولا تستطيع أن تغضب منها حين تفعل ذلك، وحتى حين تكرر ذلك مرارا.
لن تجد من «تناكفه ويناكفك»، تشاكسه ويشاكسك فتخف وطأة الهموم.
مدينة النساء قد تسعد بأنك ترى فيها كل النساء بمشاكلهن وإزعاجهن بعيدا عنك، ولكنك ستفعل بعد مضي فترة من زمن أحد شيئين: إما أن تلغي مدينة النساء ليعود من هاجر إليها، أو أن تلتحق بها لاجئا لا يريد عوداً منها.
مدينة النساء
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
