بعد حادثة انهيار الجدار الساند للجسر الواقع على الدائري الأول بمكة بالقرب من جبل الكعبة الأربعاء الماضي ووقوع إصابات ووفيات، حذّر خبير السلامة اللواء عبدالله الجدّاوي من حدوث كوارث في مناطق المشاريع الكبيرة بسبب غياب الإشراف الفني عليها من قبل المختصين، ما يزيد من احتمالية ارتكاب أخطاء دون تصحيح لها، مشيرا إلى أن الإشراف الفني يغيب تماما عن المشاريع الحكومية القائمة حاليا، حيث تتولى العمالة مسؤولية التنفيذ دون توجيه أو رقابة، وهذا قد يتسبب في حدوث كوارث تودي بالأرواح والممتلكات.


16 حادثة انهيار

وأضاف اللواء عبدالله الجدّاوي أنه خلال أول عامين من بدء سلسلة المشاريع بجدة، سجل أكثر من 16 حادثة انهيار تسببت في وفاة ما يزيد على 16 شخصا من العمالة القائمة على تنفيذ تلك المشاريع خاصة المتعلقة بأعمال الصرف الصحي في شارع حراء وطريق مكة المكرمة وكيلو 14 والنزهة، مرجعا أسباب تلك الانهيارات إلى الحفر العشوائي في تربة هشة ورطبة نتيجة امتلائها بالمياه الجوفية، وغياب تجهيزات السلامة، إلى جانب عدم التزام الشركات بتطبيق لوائح وأنظمة الدفاع المدني المتعلقة بأعمال الحفر والبناء.
وأشار الجداوي إلى أن لوائح الدفاع المدني تشمل مراقبة عمليات الحفر منذ بدايتها وحتى الانتهاء منها، وتنص على دراسة التربة وإنشاء السواند الجانبية في منطقة المشروع، والتأكد من أدوات السلامة للعمالة والمتضمنة ارتداء الخوذة والسترة والحذاء، فضلا عن تواجد مشرفي السلامة في الموقع والاحتياطات الخارجية من حواجز وإضاءة ولوحات تحذيرية، وعلى الأمانات مسؤولية متابعة التزام الشركات المنفذة للمشاريع ببنود تلك اللوائح، لا سيما وأن العمالة العشوائية يعملون بجهل في ظل غياب الإشراف الفني عنهم، مستدركا بأنه خلال السنوات الثلاث الماضية طرأ بعض التحسن في هذه الجوانب.
ولم يخف اللواء عبدالله الجدّاوي قلقه من احتمالية زيادة الضغط على السواند الموجودة في مواقع المشاريع، قائلا «تلك السواند تنشأ إما من الخشب أو الصاج، وتثبيتها من الجانبين بمشدّات حديدية على عرض الحفرية لتجنب حدوث الانهيارات، مع مراعاة أن يكون عرض الحفرة أكبر من عمقها بمسافة تتراوح ما بين 75 سنتيمترا ومتر كي تترك مجالا أمام العاملين للتحرك بأمان».


تآكل أعمدة الحديد

من جانبه، أكد مهندس مشاريع في إحدى الشركات الكبرى للمقاولات، فضل عدم ذكر اسمه، وجود إشكاليات في التربة بجدة على خلفية تشبعها بالمياه الجوفية، مشيرا إلى أنها تسبب هشاشة في الأرض تهدد أساسات المشاريع الكبيرة، كما أن المياه الجوفية الموجودة في التربة تعمل على تآكل أعمدة الحديد التي ترتكز عليها معظم المنشآت مع مرور السنوات، لافتا إلى وجود مقاولين لا يلتزمون باشتراطات الحفر والبناء المنصوص عليها في لوائح الأنظمة، ما يتسبب في حدوث انهيارات ببعض المشاريع تهدد أرواح العاملين عليها، مضيفا أن جدة بحاجة إلى تخطيط كامل لبنيتها التحتية.


مشاريع جدة لا تحتاج سواند

سمك السواند الموجودة في مواقع المشاريع القائمة بجدة لا يتجاوز 15 سنتيمترا وقد يزداد بضع سنتيمترات في أجزاء معينة من الموقع، وفي هذا الشأن، يدافع أحد مهندسي الجسور في شركة مقاولات - فضّل عدم ذكر اسمه - عن هذه الإجراءات بقوله: «طبيعة المشاريع في جدة تختلف عن بقية المدن الأخرى، فنحن لسنا بحاجة إلى سواند عريضة لأن عمليات التنفيذ لا تتعدى الحفر في أرضيات خالية من الجبال، على عكس ما يحدث في المناطق الأخرى، كما أن المشاريع التي تستدعي تكسيرا في الجبال أو تغييرا في الطبيعة الجغرافية للمكان أكثر احتياجا للسواند العريضة، معتبرا التعامل مع تلك السواند أمرا طبيعيا لا يدعو للقلق.


تربة جدة

وأوضح مدير إدارة العلاقات العامة والتواصل في أمانة جدة محمد البقمي، أن هناك اشتراطات للبناء تراعي وضعية التربة في جدة، حيث تلتزم بها المكاتب الهندسية المعتمدة من قبل الأمانة، وتتمثل تلك الاشتراطات في دراسات التربة والأساسات وتقديم دراسة متكاملة عن عمليات الاختبارات من مختبر لفحص التربة والأساسات شريطة أن يكون مؤهلا ومعتمدا من قبل أمانة جدة، فضلا عن حسابات الزلازل.
وأضاف البقمي أن تقرير فحص التربة لا بد أن يشتمل على نوعيتها وخصائصها وسماكة كل طبقة منها وعمقها، وقوة تحملها والهبوط المتوقع، إضافة إلى منسوب المياه الجوفية بها وخصائص تلك المياه ومحتوياتها وتأثيرها على حديد التسليح، كما يحوي التقرير أيضا تأثير المد والجزر على سلامة الأساسات واتزانها، ومتطلبات سند جوانب الحفر، وتحديد نوعية الأساسات المطلوبة وعمق طبقة التأسيس، وتوصية بمواصفات الخرسانة والاسمنت المناسبة لتربة الموقع.