عبدالرزاق سعيد حسنين

صيدة.. ورؤية 2030

الثلاثاء - 16 مايو 2017

Tue - 16 May 2017

توالت البطولات وتتابعت الأحداث في الفترة القريبة الماضية، ليبرز دور المرأة في مملكة الإنسانية، المملكة التي حفظت قيادتها حقوق المرأة، لما تمليه علينا الشريعة الإسلامية التي تتخذها الدولة منهاجا ودستورا، إذ في حفظ الحقوق ضمانة للعدل والمساواة اللذين نشهدهما، والأمن والسلام اللذين نعيشهما في وطن الخير والحزم.

والحديث يطول عن بطولات المرأة السعودية ومشاركاتها الفاعلة في سوق العمل، في زمن تتابعت فيه الأحداث المتراكمة، للحالة الاقتصادية التي يعيشها الوطن العربي، والنهج التصحيحي الذي نلمسه واقعا في مجتمعنا، ما يدعونا للتفاخر بأننا أمة كادحة على لقمة العيش، وبما يؤكد الحاجة المستقبلية إلى هجر مكاتبنا الفارهة والنزول لميادين العمل، لنبرهن لهؤلاء بأننا عصاميون بأيدينا المنخرطة في سوق العمل المعاصر، بعد أن كنا متهمين بالبحث الجاد عن الوظائف الفئوية العليا في سوق العمل، والأمثلة كثيرة عن شبابنا الواعد بمشيئة الله تعالى.

ولنا في محلات الأطعمة والمشروبات وعرباتها المتنقلة، المنتشرة في المجمعات التسويقية وبجانب الشواطئ والمتنزهات، والتي يدير شؤونها بكل ثقة وفخر شباب الوطن، خير شاهد ودليل على تفاعلنا مع الرؤية المستقبلية للمملكة، التي شرحها ولي ولي العهد رئيس المجلس الاقتصادي والتنمية الأمير محمد بن سلمان في تفسيره لرؤية المملكة (نحن نملك كل العوامل التي تمكننا من تحقيق أهدافنا معا، ولا عذر لأحد منا في أن نبقى في مكاننا، أو أن نتراجع لا قدر الله، رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر، سنرحب بالكفاءات من كل مكان، وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح، في المرتكزات الثلاثة لرؤيتنا المبنية على العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، وأهمية الموقع الجغرافي الإسلامي الاستراتيجي)، نعم وفي ذلك من وجهة نظري صافرة البدء لانطلاقة شباب الوطن بجميع فئاته العمرية والمعرفية، للخوض المطمئن في المشاريع الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة، والتي بعون الله تتنامى وترتقي لبناء كبرى الشركات الاقتصادية، المدعومة بعد توفيق الله، بسخاء الدولة وتشجيعها اللامحدود.

ولحواء بلادي الدور الملموس في الانخراط في سوق العمل، بما يضمن لها لقمة العيش الرغد، الذي يحفظ ماء وجهها عن السؤال، ولنا في صانعة شاهي الحطب على الطريق العام في مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام وابنتها ذات المؤهل الجامعي، ومثيلتها في محافظة جدة، التي هجرت دراسة علم النونو المعاصر، لتتجه لصناعة الشاهي على الطريق العام، وكذا صيدة بائعة حب الحمام بجوار المسجد الحرام، التي أفادت بأنها تعول أسرتها لكفاف العيش، تلك نماذج من حواء بلادي وغيرهن كثيرات، ممن اتجهن لسوق العمل في المحلات النسائية، اللاتي أثبتت الأيام جدوى مشاركتهن في بيع المستلزمات النسائية، بعد أن واجههن بعض المجتمع بالرفض المعلن والخفي، وحفظت لهن القيادة السعودية حقهن في العمل، بما لا يمس بعفافهن وحجابهن الذي شرعه ديننا الإسلامي الحنيف. والحديث يطول عن دورهن الفاعل في سوق العمل، ذلك الدور الذي جلب لهن بعض العنف من ضعاف النفوس في مجتمع الذكور، وبكل أسف تحملن الضيم في سبيل لقمة العيش الشريفة، وتتابع أحداث الاعتداء عليهن من بعض مسؤولي البلديات والجهلاء من المارة، والتي تناولتها وسائل التواصل بالصوت والصورة لتصل إلى المسؤولين، الذين نعهد فيهم الحزم وعدم التهاون في حفظ حقوق المواطنين عامة والمرأة خاصة.

وآخر أحداث التعدي على الكادحات، ذلك التصرف الأهوج لصافع بائعة حب الحمام، حيث وجه سمو مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، بملاحقة المعتدي وتطبيق الأنظمة الصارمة بحقه، وهناك الدور الفاعل لشرطة المنطقة في القبض عليه في وقت قياسي، ليمثل لدى جهات الاختصاص، وهنا لا يفوتني الإشادة بدور المرأة السعودية في حفظ الأمن، ورفع الإحداثيات التي ساعدت في التحقيقات الجنائية، بتصوير تلك الفئة الساقطة التي اعتدت بدراجاتها النارية على رجل الأمن في محافظة جدة، وتكريمها من قبل سمو أمير المنطقة، وتلك التي صورت بجوالها بطولات رجال الأمن في مكافحة الإرهاب، كل ذلك لنؤكد للعالم الذي ينادي بحقوق المرأة، بأننا في وطن الخير سلمان، خير من يحفظ للمرأة حقوقها بما شرع الله عز وجل. ولهؤلاء الذين التقطتهم الكاميرات في كل الحوادث، التي تداولتها وسائل التواصل وصفحات الإعلام، ولم ينتصروا لصيدة وأخواتها، ونزعوا عنهم نخوة الفزعة المتأصلة في جذورنا، التي نادى بها ديننا كما جاء في الحديث: (عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه)، وعبر صحيفة مكة الغراء أسأل هؤلاء الذين لم ينتصروا للحق: أين مكانكم من الرجال أو حتى أنصاف الرجال؟

أضف تعليقاً

Add Comment