رغم إعلان الجيش المصري أن طائرات حربية قصفت أمس مواقع لتنظيم داعش في ليبيا في إجراء وصفته مصر بأنه حقها في “الدفاع الشرعي عن النفس”، إلا أن ذلك لم يكفكف دموع الأم الثكلى ايزيس التي فقدت ابنيها صموئيل (26 عاما) وبيشوي (23 عاما).
وتلقت قرية العور بمحافظة المنيا، هذه البلدة الفقيرة التي اعتاد مئات من شبابها ورجالها، وطوال عقود، السفر إلى ليبيا بحثا عن لقمة عيش تؤمن لأسرهم حياة أفضل، صدمة مفجعة بفقدان 13 من أبنائها ذبحا بيد داعش بدلا من عودتهم محملين بالمال.
وعلى مقعد داخل كنيسة القرية، جلس بشرى، الموظف بوزارة التربية والتعليم، مستسلما لقدره يتأوه بصوت مسموع حزنا على ابنه كيرلس (22 عاما)، ساردا والدموع تملأ عينيه كيف تهاوت آمال ابنه الذي سافر إلى ليبيا، منذ 40 يوما فقط بعد إنهاء خدمته العسكرية، لكي يتمكن من الزواج، فيما انهار عدد من ذوي الضحايا الرجال الذين تجمعوا، وبحسب مصادر فقد سقط شقيق أحد الضحايا منهارا بعد نوبة بكاء شديدة.
أما داوود عزيز من قرية حمصوم المجاورة للعور، فيقول وسط قلق وتوتر “أخي يعمل سباكا في مصراتة منذ عام ونصف ومعه زوجته وأولاده.
اتصل بي اليوم (أمس) ويريد العودة فورا إلا أنه لم يجد إلا طائرة بعد أسبوعين عن طريق عمان”.
ويروي أهالي القرية بحزن بالغ أن أولادهم الـ13 كانوا يقيمون جميعا في منزل واحد قبل أن يقدم مسلحون على دهم المكان فجرا، لكنهم لا يعرفون التفاصيل الدقيقة للمأساة التي ألمت بأبنائهم، مؤملين في استلام جثثهم لدفنها، حيث صاح أحدهم وسط نحيب الرجال المختلط بعويل النساء المتعالي، “لو أن السيسي يعيد لنا جثامينهم لندفنها ستبرد نارنا”.