ضحايا جبل الكعبة.. عمال سيراميك ونجارون أقحموا في غير مهنهم

مغرم الغامدي - مكة المكرمة

كشفت جولة لـ "مكة" أن ضحايا انهيار المكعبات الخرسانية في جسر جبل الكعبة الأربعاء الماضي امتهنوا أعمالا إنشائية ليست من اختصاصهم وأقحموا في عملية تشييد الأعمال الخرسانية على الرغم من أن مهنهم تتنوع ما بين عمال سيراميك ونجارين.
وبدا مشهد الضحايا الستة الذين أصيبوا جراء سقوط الحاجز الخرساني في موقع العمل على ارتفاع 12 م مؤلما، ثلاثة منهم في مستشفى الملك عبدالعزيز في الزاهر، فارق أحدهم الحياة وغادر آخر بعد تماثله للشفاء وبقي الثالث في العناية المركزة، والثلاثة المتبقون تم علاجهم في مواقع أخرى، وفق تصريحات الناطق الإعلامي بالشؤون الصحية بمنطقة مكة عبدالوهاب شلبي.
ولم يعلم فهد محمد (هندي الجنسية)، ومهنته عامل نجار، أن الأقدار ستقوده للعمل بجبل الكعبة بمكة المكرمة ليواجه مصيره المجهول، مشيرا إلى أنه لم ير ذويه منذ سنتين تقريبا، حيث كانت آخر إجازة له قبل حضوره للعمل لدى الشركة القائمة بأعمال التوسعة منذ أربعة أشهر، حيث كان يعمل لثلاث سنوات في مدينة الجبيل الصناعية.
هول الفاجعةوتلعثم عامل النجارة في الحديث، ليس لتردي حالته الصحية فحسب، بل من هول الفاجعة وسؤاله المتكرر عن أصدقائه ضحايا الحادثة، إلا أننا كنا نغير دفة الحديث حتى لا يعلم بفقدهم بعد أن أخبرنا أحد مرافقيه مسبقا بأنه لا يعلم عن مصير رفاقه.
وقال فهد «لم أتوقع نجاتي من هذه الحادثة، ولهذا نطقت بالشهادتين قبل أن يستقر المكعب الخرساني الذي يزن أربعة أطنان فوق جسدي النحيل بعد سقوطي من سقالة بارتفاع 12مترا»، وأضاف أنه بقي تحت الأنقاض لأكثرمن عشر دقائق بحسب إفادة صديقه عالم، الناجي هو الآخر من الحادثة بعد تدخل رافعة الصبات الخرسانية وظن الجميع أنه فارق الحياة، إلا أن فرق إسعاف الهلال الأحمر أكدت في الموقع أنه على قيد الحياة، وسارعت بنقله إلى مستشفى الملك عبدالعزيز بالزاهر وذلك بعد عشرين دقيقة من الحادثة، وأظهرت الفحوصات وجود تهتك في غشاء البطن الداخلي، وكسر بفقرات الحوض وآخر بالأضلاع وكسر باليد اليسرى في منطقة المفصل، وكسر بمفصل الكوع وعظمة الساعد الأيسر، وبحسب التقرير الطبي يتوقع أن تجرى له عملية استكشافية للبطن للتأكد من عدم حدوث مضاعفات.
يعول أسرته براتب ضئيل ويشير فهد إلى أنه يتقاضى راتبا شهريا قدره 1187ريالا من الشركة - مقاول المشروع - نظير عمله مساعد نجار، ويتمنى من مسؤولي الشركة وقوفهم بجانبه، كونه العائل الوحيد لعائلته المكونة من خمسة إخوه وأخوات ووالده ووالدته وجدته، رغم ضآلة راتبه الذي لا يسد حاجتهم، مشيرا إلى أنهم يسكنون بغرفتن مصنوعتين من الخشب ببلدة يوبي -150كلم- عن نيودلهي العاصمة.
زملاء المصابين«مكة» التقت بعدد من العاملين بمشروع جبل الكعبة وذلك أثناء حضورهم لزيارة مصابي الحادثة في المستشفى، وذكر عالم «هندي الجنسية» أن عدد العاملين في موقع الحادث يقدر بـ30 عاملا، قضى منهم 6 تحت المكعبات الخرسانية وأصيب آخرون بإصابات متفاوتة بين الخطيرة والمتوسطة، وهم يتلقون حاليا العلاج بالمستشفيات، مضيفا أنه تم تحديد هويات المتوفين، وهم يعملون في الموقع، ومنهم نجارون ومبلطون يعملون بأعمال السيراميك، وجنسياتهم هندية وباكستانية، وتحولت أجسادهم إلى أشلاء متناثرة هتكتها أطنان المكعبات الخرسانية في منظر يصعب تحمله.
وأكد عالم أنهم لم يتذوقوا طعاما وشرابا طيلة الأيام الثلاثة الماضية، وأن سكن العمال يتحول إلى استغاثات وكوابيس عندما يحل الليل، وأن الجميع لا يستطيع النوم، وأنهم يعيشون حالة من الرعب والهلع منذ يوم الحادثة.
ضحايا الحادثةوأثناء الحديث أجهش عالم ورفاقه بالبكاء، عندما طلبنا منهم كشف هويات وأسماء المتوفين الذين أودعت جثثهم في ثلاجات الموتى، فطلب منا عالم الانتظار وأحضر جواله مستعرضا صور الضحايا، فكان أولهم نور كازي ومهنته مبلط سراميك من الهند، ويبلغ من العمر 30عاما، متزوج ولديه 3بنات، والضحية الثاني من أبناء جلدته ويدعى زهور أحمد ويبلغ من العمر 28 عاما، وهومتزوج ولديه بنتان، وثالثهم حافظ أحمد باكستاني ومهنته مساعد نجار وعمره 45 عاما، وهو أكبرهم سنا ومتزوج ولديه 4 بنات وولدان، ورابعهم عارف محمد باكستاني، ويعمل مساعد نجار ومتزوج ولديه بنتان، وخامسهم لطيف محمد باكستاني 28 عاما، ومتزوج حديثا ورزق ببنت عمرها 8 أشهر لم يرها، أما سادس الضحايا والذي عثر عليه أخيرا، فلم يتم التعرف على هويته كونه يعمل في شركة أخرى بالموقع.
وطبقا لشهود عيان يعملون على بعد أمتار من الحادثة فإن السبب الرئيس في الانهيار هو معدة شيول كانت تعمل على ارتفاع 12مترا فوق المكعبات الخرسانية، وذلك بالتحديد عند الساعة الـ 7:50، وما هي إلا ثوان حتى تساقطت المكعبات فوق أجساد زملائهم الذين كانوا يعملون فوق سقالة لعمل النجارة.

 

 

الضحايا الستة:

  • 1 نور كازي، (هندي) 30عاما.
  • 2 زهور أحمد (هندي) 28 عاما.
  • 3 حافظ أحمد (باكستاني) 45 عاما.
  • 4 لطيف محمد (باكستاني) 28 عاما.
  • 5 عارف محمد (باكستاني).
  • 6 لم يتم التعرف على هويته بعد.