تعيش الكاتبة حالة من القلق وعدم الاستقرار النفسي الشعوري بين رغبتها المصيرية في التعبير المكتوب والموقف العائلي والاجتماعي الرافض لممارستها الكتابة، وبينهما تبدو عبارتها مهتزة واقعيا مجروحة معنويا. ولعلنا نتساءل دائما: لماذا يلازم كتابة المرأة هذا الكم من الإحباط والخيبة؟! وبين ما يبدو عليه الانفتاح الإعلامي والعالمي اللا محدود، وحال من الحصار لم يزل قائما على قلم الكاتبة، يحدث تناقض في شخصية الكاتبة وذاتها وكتابتها.
قبل أن أروي حكايتي مع الكتابة – وأمام رفض عائلتي الصارم، بأن يظهر توقيعي على ما أكتب - تمنيت أن أكون مجرد أنثى بلا وعي، ولا ثقافة ولا عقل ولا خيال، لتنعم بي جهالتي وأنعم بها، لكن دمّلة من الصراخ المتراكم في حنجرتي، أرغمتني على أن ألملم شظايا تجربتي، وأن أتأمل ذاتي، في مرآة مغبّشة، كي أستعيد ملامحي الغائبة، وشهرزادي المقهورة، وآثار خطواتي على الرمل، في تمارين أولية على الطيران، ومغادرة زغب الأجنحة. ما إن حاولت سرد سيرتي على الملأ، حتى غادرتني ذاكرتي، والتفتْ بخباء تناسيها، مدعية نسيان ذكرياتي. ولعله أضحى عسيراً علي الركض وراء دقائق ذاكرتي، خاصة وأنني أنتصفت في عمري، فآثرت ألا أبوح وألا أكتب شجوني؟ إلا أنني أقنعت راويتي (شهرزادي الخائفة؟) بالحكي للخلاص من هيمنة بعض أشكال الرقابة على تفكيري وتحرير حبري المرتجف من أسرها.
كان بيني وبعض الأقارب قدر كبير من الاحترام والتقدير المتبادل، وذلك قبل أن أتمادى في دروب كتاباتي باسمي الصريح، لذلك تغير موقف بعض أقاربي مني. كما حاول بعض من يربطهم بعائلتي نسب أن يمارسوا دورا من الوصاية، وطفقوا يشحنون عائلتي ضدي، وشيئا فشيئا أصاب اليأس بعضهم واستسلم لواقع ما أنا عليه، ذلك لأنهم أدركوا مدى تمسكي بملكة منحتني نسبها قبل أن أولد ومنتحتها روحي للأبد.