قد قيل ما قيل في «الهيئة» وعنها، إن صدقاً وإن كذباً، ولم يُبقِ لي «الرّبعُ» غيرَ ما ضاقَ من مساحةٍ لا يُمكن أن تتسعَ إلا لبضع أسئلةٍ عسى أن تُضيء شيئاً مِن منطقة العتمة ذلك «السواد» المُتَصارع عليها في أول النّفق وفي آخره.. وهي أسئلةُ من شأنِها أن تستوعب كلّ الإجابات شريطة أن تُقرأَ بشيءٍ مِن حُسن النيّة:
* هل سيأتي علينا زمانٌ - لن يكون بعيداً- يدفعنا عنوةً إلى القولِ بأنّه «لا يُحبُّ الهيئة إلا مؤمنٌ ولا يُبغضها إلا منافق» ثم لا نلبث غير ساعةٍ حتى ينبعث أشقانا جرأةً فيقول: «لا يُحبّ الهيئة رجلٌ حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يُحبّه؟!»؟
أحسبني قد فوّت على كلّ متربصٍ فرصة التّصيد إذ قلتُ «الهيئة» ولم أقل: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فافطن لهذا.
* أيُّ وطنيّةٍ تلك التي تُحرّض على تقويض البِنية «المؤسّساتيّة» للهيئة؟! وكيف لنا أن نفهم «وطنيّةً» صادقةً ما برِحَ أصحابُها يرهنون خيريّة هذا البلد المبارك بوجود «الهيئة» بوصفها مؤسسة للضبطِ القيمي كما هي الشرطة في مجالها الأمني؟
* هؤلاء الذين يضيقون ذرعاً بـ»الهيئة ومنسوبيها» إلى أيّ مدىً يرون هذه الأخيرة تقف حجر عثرةٍ دون تحقيق مآربهم؟! لا ريب أنّ عدم تحرير مفهوم: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» دفع الكثير إلى الخوف من هتك سترهم!
* هل بوسعنا الجزم بأنّ وراءَ كلّ بغضٍ ومقتٍ لـ»الهيئة ورجالها» حكاية كان فيها «الجمس» هو سيد الموقف! ما يَشي بأنّ ثمّة دوافع أخرى تنضح بعدم النزاهة في المواقف النقدية على الرّغم من صحّتها؟!
يأتي في مقابله القول: بأنّ خلف كلّ قصة عشقٍ لـ»الهيئة ورجالها» حكايةً ليس لشعيرة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» أدنى علاقة تمتّ بصلةٍ للديانة وإنما هي جزءٌ من حربٍ ضروسٍ لـ»الأيديولوجيات» ليس غير! مما يستوجب تفتيش «عاشقي الهيئة» عن قلوبهم ذلك أن تحرير هذا الموطن من «الهوى» من أشدها على النفوس!
* مَن يُسأل عن تضخيم «أخطاء الهيئة ورجالها» وهل ذلك جاء بسببٍ ممن يتقلّد «وظائفها» وبما هم عليه غالباً من مسحة تديّن ولبوس شرعيٍّ؟! أم بسببٍ من سيطرة هاجس الخوف من أن عصا «الهيئة» قد تطال مَن لم يُسعفه الوقت في أن يزيل الريشة مِن على رأسه؟!
* ألم يئن لرجالات «الهيئة» أن يستبدلوا «البالطو.. والعقال» بـ»البشت والغتر المنشّية» ذلك أنّ للزيّ أثراً لا تصحّ الاستهانة بتأثيره – ولو نفسياً- على لابسه وعلى الناس؟ (صدّقوني أن العقل كثيراً ما تُربكه الأبهة من الألبسة ودعوى المُتَمَشيخ تبشتُتَاً)!!
أنا أحب الهيئة والهيئة تحبّني
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
