أوضح خطيب المسجد الحرام الدكتور صالح آل طالب في خطبته أمس أن هذه الأيام يستقبل فيها المسجد الحرام طلائع الحجاج ووفود الرحمن، وتتزين مكة والمدينة لقاصديهما؛ فقد هبت رياح الحج وحلت أيامه، قائلا «ها هم الحجاج ومن يتهيؤون في بلادهم للحج؛ تسبقهم أشواقهم، وتسابقهم أحلامهم لعناق البيت العتيق، هبت رياح الحج وحلت أيامه المباركات وكأننا نستمع إلى خطبة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة في حجة الوداع، حيث خاطب أمته إلى يوم الدين بكلام حق، في هذه الأيام نتابع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلن في كل موقف أن نسكه وشرعته مخالفة لنسك الكافرين، ومعها تتشوق النفوس إلى الظفر بالفضل العظيم وحج بيت ﷲ الكريم مستجيبة لنداء الرحمن».
ولفت آل طالب إلى أن هذه الأيام تصعد فيها ذاكرة الحجاج إلى الماضي البعيد، فتستعرض قريشا وآثارها، والدعوة الأولى وأسرارها، وأماكن إن ذكرت أهاجت القلب الساكن، وحركت الغرام الكامل، وما ذكراها إلا لما تعلق بها من مشاهد وذكريات، فالكعبة والبيت الحرام وزمزم ومقام إبراهيم وغار ثور وخيف منى، ووادي عرفة ومسجد نمرة، وبطن الصفا ودار الأرقم، والمشعر الحرام، وشامة وطفيل، ومزدلفة وثبير، وحرة واق وبني سالم ابن عوف، ومسجد قباء وبئر أريس وجبل أحد والبقيع، والروضة بين بيت النبي ومنبره، وآثار الخندق وغيرها، مشيرا إلى أن كل هذه الأسماء لها سلطان على النفس حين تذكرها، وحين تتمنى مشاهدتها.
وأكد أن في الحج غفران الذنوب ومحو السيئات، ومضاعفة الأجور وإجابة الدعوات، مشيرا إلى أن يوم عرفة هو اليوم المشهود، كما أن تعظيم البلد الحرام دليل على التقوى وسبب لحصولها، مشددا على ضرورة تعظيم وتطهير هذا البيت الحرام وهذه البقعة الطيبة من المنكرات والمعاصي الظاهرة ويتحقق ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكدا أنه ينبغي لأهل هذه البلاد تجاه إخوانهم حسن الوفادة والإكرام، وإعانتهم وبذل الإحسان إليهم، وتخفيف المؤونة عليهم.