X

أحلام صغيرة تحت الكوبري

الأربعاء - 03 مايو 2017

Wed - 03 May 2017

منذ أيام تم تداول مقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لطفل آسيوي «إلياس» ذي السنوات الخمس يعرض رسوماته ويبتاعها بريال واحد فقط تحت الكوبري! مما أثار ضجة كبيرة وأدى إلى انبهار المجتمع بذلك الطفل البريء، وانتشرت التعليقات بينهم، حيث ذكر البعض أنه موهوب ويحتاج لدعم من قبل جهة مسؤولة، ومنهم من يريد دعمه بنفسه ويبحث عنه، ومنهم من اقتحم براءة الطفل ويرى أنها أسلوب شحاذة جديد! وغير ذلك من التعليقات.

وقد كان إلياس حريصا جدا على تنظيم رسوماته وترتيبها وتثبيتها على الأرض بالحجر الصغير! مما زاد إعجاب الناس به أكثر وزاد الدافع لديهم للشراء منه بكل حب.







والمبادرة التي كانت مفاجأة بالنسبة للجميع أن جمعية الثقافة والفنون بجدة اهتمت بالأمر وتكفلت بدعم الطفل ودعته لحضور معرض الرسم، وأقامت لهم حفلا تلقوا من خلاله الدروع والهدايا العينية والمادية من قبل المهتمين بالفن التشكيلي، وتلك كانت خطوة ممتازة تحسب للجمعية.

ولكن الأهم أن من تلك القصة نجد اتجاهين نفتقدهما في حياتنا:

الاتجاه الأول الثقة والإيمان!

موقف الطفل كان بسيطا جدا بالنسبة له كمشاعر بريئة، كان مؤمنا بنفسه بأنه موهوب، كان سعيدا جدا لما لديه، رغم أنه لا يعرف معنى ما لديه، لكنه كان جريئا ومعتزا بنفسه!

ولو نظرنا لوجدنا أن الكبار يفتقرون لتلك الصفات التي توجد لدى طفل لم يبلغ السنوات الست!

عندما تمتلك الموهبة أنت تحتاج فقط أن تؤمن بنفسك، بقدراتك، وأنك تمتلك قوة من داخلك تستطيع من خلالها أن تتجاوز كل مستحيل.

ومن الاتجاه الآخر! كانت هنالك فرصة بأن يعرض رسوماته للمجتمع ولم يتردد، من مبسط صغير عشوائي وحجر يثبت به الورق الخفيف، والمقابل ريال واحد فقط؟

وأمام ذلك الإيمان والثقة قد أتت فرصة أكبر، وهي إقبال المجتمع إليه بحب، وكذلك حين احتضنته جمعية الثقافة والفنون.

هكذا تأتي الفرص الواحدة تلو الأخرى. هي لن تأتي وتدق الأبواب لتختارنا، هي تركض فنعترض طريقها فتندهش بنا.

وأنت! لا تزال تغوص ما بين الخوف والتردد والتفكير المبالغ، ولم تفعل شيئا حتى الآن، وأنت لديك الكثير من المقومات لتصبح ناجحا، والفرص تمر كالبرق حولك وتخشى التمسك بواحدة منها!

نحن نحتاج لنعيش مرة كالأطفال، لا نخشى شيئا ولا ندرك ما سيقوله عنا الناس من حولنا، نحن نحتاج لطاقة طفل يتمسك بأحلام صغيرة لتصبح عظيمة يوما.

تذكر أن هذين الاتجاهين مفتاح لطريق النجاح دائما. إن آمنت بنفسك وتقدمت خطوة ستفتح أبواب الفرص أمامك حينها.

لقد أثار الطفل فارقا في مشاعري تلك اللحظة، أتمنى أن يبقى مثلما هو عليه الآن من قوة واعتزاز.

الأكثر قراءة