السلوك الأحادي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كثيرا ما أضر بالوحدة الفلسطينية وكان عائقا كبيرا أمام تحقيق أهداف وطموحات الشعب الفلسطيني في الوحدة وتحرير التراب الفلسطيني.
ولعل أحدث خروقاتها ما صرح به نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق أمس الأول من أن حركته قد تلجأ إلى التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي لأنه رغبة شعبية ملحة لأهالي قطاع غزة.
وأكد أبو مرزوق أنه «من الناحية الشرعية، لا غبار على مفاوضة الاحتلال»، مدعيا أنه «حينما تصبح الحقوق البديهية لأبناء قطاع غزة وقعها ثقيل على إخواننا في السلطة (الفلسطينية) وفي الحكومة، تصبح كثير من القضايا التي كانت سياسات شبه تابو عند الحركة، من الممكن طرحها على أجندتها، ولذلك أقول إنه حتى الآن فإن سياستنا هي ألا نفاوض الاحتلال ولكن على الآخرين أن يدركوا أن هذه المسألة ليست محرمة».
وفجر هذا الإعلان انتقادات عنيفة في الساحة الفلسطينية، حيث عد أحمد عساف، المتحدث باسم حركة فتح، تصريحات أبو مرزوق «خيانة»، موضحا أن هذه التصريحات «لم تفاجئ أحداً، فمفاوضات حماس السرية المباشرة وتلك غير المباشرة مع إسرائيل لم تنقطع يوما، والتفاوض مع العدو الإسرائيلي خارج إطار الشرعية الفلسطينية هو خيانة».
وشدد على أن «ما يلوح به أبو مرزوق يمثل تهديداً وابتزازاً للقيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، من خلال استخدام ورقة التفاوض مع دولة الاحتلال بشكلٍ منفرد، إن هذا الاستقواء بالاحتلال يمثل قمة الهبوط الأخلاقي والوطني، وهو مرفوض رفضاً قاطعاً من شعبنا الفلسطيني».
حماس، تلعب بكل الأوراق في سبيل تحقيق مكاسب سياسية آنية، ولجوؤها إلى التهديد بالتفاوض المنفرد مع إسرائيل ليس إلا ورقة ضغط جديدة للحصول على بعض المكاسب وترسيخ وجودها كقوة وحيدة في القطاع، على أمل أن تحظى باعتراف دولي خارج الشرعية الفلسطينية، على الرغم من توقيعها اتفاقا للمصالحة الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
اعتقاد حماس بانتصارها في حرب غزة، بالرغم من سقوط آلاف الشهداء، وتدمير البنية التحتية للقطاع، قد يدفع حماس إلى المطالبة بحقوق غير مشروعة لتأكيد شرعيتها، وهو أمر ينذر بالإطاحة بالمصالحة وباتفاق الوحدة الفلسطينية، وبالتالي العودة إلى مربع الصفر.
حماس والاستقواء بالأزمات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
