من المحزن أن يمتدّ بالإنسان طموحه للفرح ليتعدّاه إلى حيث الخيبة والخوف والشكّ وربما الإحجام عن رغبته المشروعة، فمن يقرأ مشاعر وإحساس وانطباع الذين مرّوا بتجربة التقدّم للجهات المختصّة لطلب الزواج من غير السعوديين أو غير السعوديات من جِنْسي وطننا على السواء يعرف بأنّني لست مبالغاً حين أقول إنّ في نفس كلّ واحد أو واحدة غصّة البداية التي ربّما هي لقاح تحمّل مرارات واقع العلاقة مع الجهات الحكومية بعد الزواج.
فالكلّ يفهم بلا جدال بأن مفهوم الزواج يقع تحت تصنيف الشؤون الاجتماعية بداهةً وأصلاً، لكنّ البيروقراطية التي يسلكها مضطرّين طالبو وطالبات الزواج من غير السعوديين تأبى إلا أن يقع جلّ هذا المشوار المضني تحت مسؤوليّة “الشرطة” في مراجعة للسعودي والسعودية وصاحبيهما لأيّ من مراكز الأمن العام في شتى مناطق ومحافظات بلدنا، وبنظرة عاديّة عفوية للإنسان العادي وغير العادي لن تجد ذا مذاقٍ انطباعيّ سليم يستسيغ دخول مراكز الشرطة لأمر اجتماعيٍّ دون خصام، وفي أعراف الناس ومنظومتهم الاجتماعية ما يستدعي وضع ذلك بعين الاعتبار حين تدخل امرأةٌ سعودية أو غير سعوديّة وأهلوها وذووها وربما ولي أمرها الطاعن في السن لمركز شرطة أياً كان أمام ناظرين وفضوليين لمجرّد أن هؤلاء يسعون لاستكمال إذنٍ بعقد من أقدس العقود بين المسلمين.
تستطيع الحكومة أن تنظر في الأمر لتطبّق تعليمات وزارة الداخلية بشأن إذن الزواج من غير السعودي والسعودية ليبدأ من إمارات المناطق ومحافظاتها ويكون توجيه الطلب لفروع وزارة الشؤون الاجتماعية المنتشرة في كل مدن المملكة وهي بدورها قادرة بموظفاتها وموظفيها على خدمة هذه الفئة من الناس والتنسيق مع جميع القطاعات بما في ذلك الجهات الطبية ومراكز البحث والتحري في الأمن العام والأحوال المدنية والجوازات في خدمة شاملة ذات إطار تخصّصي اجتماعي يكفل للمرأة والرجل حقّهما في أن تظلّ أمنيتهما في الزواج تحت مظلّة حضن احترام الوطن لها باعتبارها خصوصيّة أسريّة.
ولي ولكلّ المواطنين أملٌ بأن نرى يوماً مثل هذه الإجراءات تنتهي ـ إن صدر الإذن بها ـ إلى مكتب في محكمة الأحوال الشخصية يُخيِّر صاحبَ المعاملة أيَّ مأذون شرعي يرغب في أن يعقد له فيسلّم خطاباً ذا طابع رسميّ لذلك المأذون ليقوم بواجبه وفق تعليمات مبلّغة له دون أن يأتي الزوجان للمحكمة كبداية لعلاقة اجتماعيّة حسّاسة الاعتبار والاعتناء.
إنّ تبنّي وزارة الشؤون الاجتماعيّة لاستحداث مكاتب الزّواج بالتنسيق مع وزارة الداخلية كفيلٌ أن يضيفَ جوهرةَ ألماسٍ مستحقّة للعلاقة الزوجيّة والأسرية في بلادنا من أيّة جنسيّة تشكّلت.
الشؤون الاجتماعيّة أولى من الشّرطة.. والمأذون أولى من القاضي
محمد أحمد بابا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
