عمليات الاغتيال المتعمدة التي يرتكبها جنود الاحتلال بحق المحتجين الفلسطينيين، والتي زادت أعدادها خلال الفترة الماضية، فضلا عن تسارع وتيرة هدم بيوت أصحاب الأرض الأصليين في الضفة الغربية لا سيما في القدس ومحيطها، تعزز القناعات الراسخة بأن النظام العبري لا يبالي بأي قوانين ويمارس إرهاب الدولة بامتياز.
هذا العدوان المنظم يستدعي التحرك على عدة مسارات لمقاضاة إسرائيل على جرائمها، حيث تشير قرائن الأحوال إلى أن توقيف المتورطين يمكن أن يتم لو توفرت الإرادة السياسية وجرى استثمار الدعم الواسع للفلسطينيين الذي أبداه عدد من منظمات المجتمع المدني في أنحاء العالم.
قبول محاكم غربية دعاوى ضد مسؤولين إسرائيليين لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في غزة، يفتح الباب واسعا للتقدم بدعاوى مماثلة تتوفر لها مقومات النجاح كافة مع توفر الأدلة الموثقة التي تثبت ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في فلسطين.
المعطيات القانونية المتوفرة تقول إن هنالك إمكانية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي وذلك من خلال رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذا تم إعداد الملفات القانونية بصورة مهنية ومستوفية للمتطلبات التي تحتاجها مثل هذه القضايا الدولية.
وتعتبر الجهود التي تقوم بها المنظمات الحقوقية العربية والدولية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية لا سيما في قطاع غزة، ودراسة السبل الممكنة للملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الانتهاكات نقلة مهمة في مسار العدالة.
بانضمامهم إلى المحكمة الجنائية يكون الفلسطينيون قد دشنوا معركة دبلوماسية جديدة مع الاحتلال ستكون هذه المرة حامية الوطيس على خلاف سابقاتها.
إن المطلوب الآن هو تنسيق الجهود وتوحيد مساراتها.
ومثل هذا التحرك يجب أن تلعب فيه المنظمات الحقوقية في دول الجوار الفلسطيني دورا كبيرا وذلك بالتكامل مع المنظمات الحقوقية الأجنبية، وبالتعاون مع سكان القطاع ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة خاصة الأونروا.
بل إن هنالك منظمات حقوقية في داخل إسرائيل بادرت لحث الفلسطينيين للتقدم بدعاوى ضد الانتهاكات الإسرائيلية.
وعليه فإن إمكانات نجاح هذه القضايا تعتبر كبيرة للغاية لو تم تدويل القضية وإدارتها بمهنية ووعي ومشاركة عالمية.