من يلوم (الإدارات) الأمريكية أن ترفع شعار (إذا لم تكن معي فأنت ضدي) بعد الضربة الغادرة المهينة لها في عقر دارها (11/ 9/ 2001)؟
ولكن كيف ثأرت لنفسها وانتقمت للضحايا الأبرياء؟ هل حاربت الإرهاب بعقلية جيش محترف تربى على (قيم الأمة الأمريكية)؟ أم إنها هوت إلى مستوى الحمقى الذين قتلوا نحو (4000) بريءٍ في مركزي التجارة العالمية بناءً على التكفير وفتاوى «التترُّس»؟ فما الذي يبرر للجيش الأمريكي قتل أضعاف هذا الرقم بسيناريو واحد: قرية أفغانية تحتفل بعرسٍ تفاجأ بقصفٍ يسوي بها الأرض؛ لأن معلومات استخباراتية أفادت بأن (القاعدة) معزومة من ضمن المعازيم؟
ولهذا لم ولن تحقق نصراً يذكر؛ لأنه لا تجتمع القوة والحكمة حتى على المستوى الإنساني الفردي؛ حيث نبدأ الحياة بقوة (طيش الشباب) ونختمها بحكمة (يا الله حسن الختام)!
وها هو العالم بعد (13) عاما يواجه قوى الشر في كل مكان بعد أن كانت (قاعدته) محاصرة في (تورا بورا)! وها هي إدارة (يمقن إيه يمقن لا/ يمقن لا يمقن إيه) تركع لشروط (طالبان) وتطلق خمسةً من زعمائها مقابل جندي أمريكي واحد؛ لأن فشلها في إنقاذه (بأي شكل) سيؤلِّب عليها الرأي العام الأمريكي كما حدث في ملحمة (فيتنام)!!
وبعيدًا عن نظرية المؤامرة فإن التدخل العسكري الأمريكي في الشرق ليس وليد (11/ 9/ 2011)، ولا بذريعة الإرهاب؛ فالوثائق التاريخية تؤكد أن التفكير فيه يعود للقرن (19) لكنه بدأ جدياً بسيناريوهاتٍ مكتوبة ومخططات معتمدة لتقسيم المنطقة (بالخدمات والبنية التحتية) فور نهاية الحرب العالمية الثانية!
وحسابات المصالح السياسية والاقتصادية القذرة (المؤامرة) موجودة ومعلنة في الشرق كله، لكن السؤال: لماذا تنجح في العالم العربي وتفشل في الصين واليابان وكوريا؟
ما علينا...لو كانت أمريكا تريد القضاء على الإرهاب حقا لعملت بدعوة خادم الحرمين الشريفين قبل (10) سنوات لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، يرتكز على محاربة الفكر المتشدد والسياقات الحاضنة له أولا وقبل أي شيء، وهو منهج الملك عبدالعزيز؛ حيث بدأ بالفكر والحوار قبل أن يحارب خوارج عصره، رغم تفوقه عليهم عسكريا بمراحل!
بين إحدعشين سبتمبرين !!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
