سواءً كنت طالباً في بداية عامه الدراسي يرغب أن يتفوق في دراسته، أو طبيباً يتابع التطورات الحديثة في تخصصه، أو مهتماً بالشأن الاقتصادي أو الثقافي، فتطوير قدرتك على تذكر ما تقرأ يساعدك على الاستفادة من المعلومات التي قرأتها.
لتقرأ موضوعاً علمياً تود استذكاره لاحقاً، لا بد أن تكون مهيأ، والتهيئة هنا خارجية كاختيار المكان المناسب والتخلص مما قد يقطع عليك تركيزك كالهواتف الذكية وريموت التلفزيون، أو داخلية كعدم التفكير في موضوع آخر، فبالطبع لن تستطيع استيعاب مسألة فيزيائية معقدة وأنت تفكر في مباراة النصر والهلال القادمة.
بعد أن تنظر إلى الموضوع نظرةً عامة لمعرفة نقاطه. ابدأ قراءة كل مقطع بشكل منفصل وكتابة الكلمات المهمة فيه على الهامش، فالكتابة والقراءة بصوت مسموع وتخيل المناظر والقصص وتسجيل صوتك في جهاز تسجيل والاستماع إليه لاحقاً، تعني أن المعلومة قد وصلت إلى الذاكرة عبر طرق مختلفة مما يساعد على تثبيتها هناك لمدة أطول وهو ما يسمى بالذاكرة طويلة المدى أو الدائمة.
بعد انتهائك من القراءة أسند ظهرك إلى الخلف وأغمض عينيك وحاول استرجاع كل ما قرأته، وتأكد الآن أنك قد ذاكرت جيداً، ولا يبقى إلا الخطوتان الأخيرتان، الأولى هي تعليم ما تعلمته لشخصٍ آخر مما يضيف لك ثقة المدرس والثانية هي العودة للموضوع في اليوم التالي وبعد أسبوع وربما بعد شهر مما يخزنه بشكلٍ دائم في ذاكرتك، وربما تكون هذه هي النقطة المهمة التي نفتقدها، لذلك كلما تقدمنا في المراحل الدراسية أعدنا دراسة نفس الموضوع من جديد.
ربما لا تزال تذكر نصائح جدتك أثناء ساعات مذاكرتك الطويلة بأن تستريح وتنام قليلاً، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنها كانت محقة في نظريتها، فالنوم عامل مهم جداً لسلامة الذاكرة، سواء قبل المذاكرة وذلك بتهيئة الدماغ للاستذكار، لهذا عادةً ما يكون التحصيل العلمي للطلاب الذين ينالون قسطاً كافياً من النوم أعلى منه في أولئك الذين يسهرون لاستذكار الدروس. كذلك النوم بعد الدرس يعزز تخزين المعلومات في الذاكرة الدائمة، وقد فطنت الأمهات لذلك منذ قديم الزمن فكن يغدقن على الطفل كلمات الحب والتشجيع أثناء تنويمه.
الآن حاول الإجابة على هذا السؤال، هل تستطيع تذكر بداية هذا المقال؟

aalmansari@