يريد كل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون إنشاء تحالف دولي يقوم بمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). التحالف الذي يقترح الزعيمان إنشاءه يضم من بينه تركيا. الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مستعدتان لتقديم القوة الجوية والأسلحة والاستشارة العسكرية، وهما تتوقعان من الدول الإقليمية مساعدة الجيش العراقي في حربه ضد تنظيم داعش بشكل فعال على الأرض.
هذا هو الأمر الذي جرت مناقشته خلال اجتماع القمة لدول حلف الناتو في مقاطعة ويلز البريطانية وما ناقشه وزير الدفاع الأمريكي تشوك هاجل في أنقرة منذ أيام قليلة. وسيكون هذا هو الموضوع الرئيسي الذي سيناقش على جدول أعمال الاجتماع الهام الذي سيعقد في السعودية على مدى يومين، والذي سيضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية. السعودية تحذر من أن تنظيم داعش يمثل خطرا مشتركا على الجميع وتطالب بموقف موحد لمواجهة هذا الخطر، وهي تقول إنها ستشارك في أي تحالف لمحاربة هذا التنظيم. مصر والأردن والدول الإقليمية الأخرى ربما تفعل ذلك أيضا. لكن هناك مشاكل هامة تواجه تركيا في هذا الخصوص.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقول إن على أنقرة أن تتعامل بحذر مع هذه القضية بسبب وجود 49 مواطنا تركيا، بما في ذلك القنصل التركي العام في مدينة الموصل، رهائن لدى مسلحي تنظيم داعش. لكن التجارب السابقة تبين أن أنقرة ستكون مترددة في المشاركة بمثل هذا التحالف حتى لو لم يكن هناك رهائن.
هناك عدد من الأسباب لهذا الأمر، بما في ذلك رغبة تركيا في ألا تتصرف كعضو هام في أي تحالف دولي بقيادة غربية لا يحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي ضد دولة إسلامية. ولكن في هذه الحالة على تركيا أن تفكر في أكثر من هذا ومن مجرد احتمال تعريض حياة مواطنين أتراك للخطر بسبب وجودهم رهائن لدى تنظيم داعش. المشاركة التركية يمكن أن يكون لها آثار غير مرغوب فيها، بما في ذلك نقل التنظيم لأعماله الإرهابية إلى داخل تركيا بسبب قرب الأراضي التركية وحدودها الطويلة مع سوريا.
هناك أيضا احتمال أن تجد تركيا نفسها تقاتل إلى جانب حزب العمال الكردستاني (PKK) ضد تنظيم داعش وهي فكرة تمقتها القوات المسلحة التركية ومعظم المواطنين الأتراك. لكن حزب العمال الكردستاني، الذي يعده الأتراك منظمة إرهابية دموية، أثبت رغم ذلك أهميته في القتال ضد تنظيم داعش في شمال العراق. هذا جعل الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين الغربيين على القنوات التلفزيونية الغربية –بما في ذلك قناة (CNN) الأمريكية- بضرورة استخدام حزب العمال الكردستاني في الحرب ضد تنظيم داعش، بالرغم من أن الحزب موجود على قائمة الإرهاب الأمريكية وعدد من الدول الأوربية. من ناحية أخرى، تركيا قلقة من أن بعض أنواع الأسلحة التي بدأ الغرب تزويد مقاتلي البشمركة الأكراد والقوات الأمنية العراقية بها، قد تجد طريقها إلى أيادي مقاتلي حزب العمال الكردستاني وبالتالي يمكن استخدامها ضد قوات الأمن التركية.
إذا نظرنا إلى الصورة بشكل عام، فإن أسهل شيء بالنسبة لتركيا هو تجنب المشاركة العلنية ضد تنظيم داعش، وانتظار أن يقوم الآخرون بذلك، والحفاظ على الحذر من حزب العمال الكردستاني. يمكن لتركيا أيضا أن تقدم دعما من وراء الستار ضد تنظيم داعش من أجل إرضاء حلفائها الغربيين، وفي نفس الوقت عدم إظهار ذلك الدعم حتى لا تغضب هذه الجماعة.
لكن من الواضح أن الذهاب في أحد هذين الاتجاهين سيكون له آثار هامة على تركيا، خسارة المصداقية في الغرب، بالإضافة إلى نفوذها في المنطقة، خاصة إذا نجحت الولايات المتحدة في إقناع السعودية ومصر والأردن، وحتى قطر، في القتال بشكل فعلي ضد تنظيم داعش. إذا نجحت جهود القتال ضد هذا التنظيم دون مساعدة فعلية واضحة من تركيا فإن هذا يمكن أن يستخدم من قبل أحزاب المعارضة التركية ضد الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو.
هناك الكثير من الاحتمالات في هذا الأمر، لكن أيا من هذه الخيارات لا يبدو جيدا بالنسبة لإردوغان ورئيس وزرائه أوغلو، اللذين قالا أشياء متغطرسة في الماضي حول دور تركيا ونفوذها في الشرق الأوسط، ولكنهما الآن يواجهان خيارات صعبة بالفعل. الكلام رخيص والأفعال هي التي تحدد نوعية القيادة الإقليمية الحقيقية التي يملكها أي منهما، إذا كانت لديهما أي قدرات قيادية بالفعل.