لا خلاف عند العقلاء على أن يوم الثلاثاء الموافق الحادي عشر من سبتمبر لعام (2001) كان يوم فاجعة مفاجئة للغالبية العظمى من الناس داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها. على المستوى الشخصي تصديق الحدث رغم سيطرته على مجرى الأخبار العاجلة المحلية والعالمية ووضوحه على شاشات التلفزة كان إلى حد بعيد جدا محل كل الشكوك لاعتبارات على رأسها أن قوة أمريكا من الناحية الأمنية لا تسمح من وجهة نظري وغيري كثير بمثل هذا الاختراق أيا كان مصدره، يلي ذلك أنني إلى حد قريب كما هو حال غيري كنت من غير المصدقين بانعدام الإنسانية إلى الحد الذي يُقتل فيه الأبرياء الآمنون انتقاما من حكومات أو أنظمة أو نتيجة صراعات دينية أو مذهبية أو حتى عرقية لإن الإنسانية في صلب قناعاتي سامية واتجاهاتها تتقابل في خدمة الإنسان وإحلال السلام ولا تفترق، ثم إنه قبل كل ذلك لا توجد تعاليم دينية مطلقة أو مقيدة تحرض على القتل والتدمير.
في امتداد 11-9 التاريخ الزمني الذي شوه صورة الإسلام في ذهنية الشارع الغربي جراء أفعال جماعات هي في الأصل بعيدة عن الإسلام، لم تكن الأمور على ما يرام في الوطن الإسلامي والوطن العربي بشكل خاص وحتى قبل ذلك التاريخ أيضا كان للإرهاب رأس وذيل. بشكل عام الأعمال الإرهابية تتنامى واليوم أكثر مع مجازر “داعش” وفظائعها الدموية حد الوحشية وقبلها فجور القاعدة وانغلاقها الحركي البعيد عن الوعي بفضل الإسلام وتسامحه.
داعش التي تفاخر بقطع رؤوس الصحفيين وتؤكد على تطهير ما تحت سيطرتها من الأرض من النصارى والإيزيدين والشيعة والصليبين، هي الجماعة التي لا تريد أن تغادر المرأة حدود المطبخ وغرف النوم، داعش التي تعمل تحت إمرة قيادة شبه مختلة عقليا أغلقت التعليم إلا في حدود ما ترى بعيونها الرمداء وأثبتت بأكثر من دليل أن دم الإنسان رخيص وهو الرخص الذي يوازي رخص عقول القادة المرضى والأتباع السذج.
محور الحديث أن (أحداث الحادي عشر من سبتمبر) جرت في أعقابها ريبة لا يستبعد أنه رافقها وما زال كره للعامة من الناس المحسوبين على جغرافيا وديانة العناصر المتشددة.
في النهاية، متى ستهدأ ذكرى الحادي عشر من سبتمبر في نفس الشارع الغربي وتتلاشى أبراج الحواجز النفسية الموازية لأبراج مانهاتن العملاقة؟ متى سيفهم الغرب أن هذه الجماعات بعيدة عن الإسلام وأن الدين الإسلامي ضحية؟
للحقيقة، هذه الجماعات التي جرت إلى جرابها أنصار وأتباع حتى من الغرب ذاته تعمل في الأصل ضد نواهي الإسلام وهذا ما تعرفه السياسة الغربية.
11 سبتمبر (أيلول)
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
