ما زال »ابن واشنطن« كما يصف نفسه، يراهن على مقارعة العقبات والتغلب عليها، فالنصر والهزيمة سيان في الجهاد، لكن أولهما مبهج والآخر مُر سهل المنال متى ما استسلم له خصومه، صالح القحطاني الشاب الذي ارتحل مفارقا عائلته وأصدقاءه وذكريات صباه، متحديا بابتعاده عقدة »اللغة الإنجليزية«، ليبدأ رحلة البحث عن حلم ينعش حظه، إذ يكفل له مستقبلا غنيا بالعلم والمعرفة.
يقول القحطاني، عند تخرجي من المرحلة الثانوية، فوجئت بأن غالبية التخصصات وحتى الوظائف تتطلب إتقان اللغة الإنجليزية، إلا أنني وبالرغم من ذلك فضلت البقاء والالتحاق بالجامعة في تخصص إدارة الأعمال، وكون العديد من المقررات التي كنت أدرسها تعتمد على اللغة الإنجليزية، عانيت كثيرا فلم أكن حينها أفهم ما يقوله الأساتذة داخل قاعات المحاضرات، فهم أيضا لا يجيدون العربية.
مضيفا: لم أستطع حتى مع مرور الأيام التعود على الدراسة وخصوصا لأنني لم أتغلب على ضعفي حينها، مقتنعا بفكرة واحدة لم تفارقني «لن أنجح بغير عربيتي»، أول الحلول التي لجأت إليها إفراغ مقعدي في الجامعة، متابعا: «انسحبت، وقررت الابتعاث».
بعد حصوله على القبول الجامعي بولاية واشنطن، أقلع القحطاني على طائرة أحلامه، ليواجه التحدي الأكبر على أرض «الهاجس، الإنجليزية» الذي ترك جامعته للخلاص منها، لينضم إلى الدارسين بمعهد Kaplan في مدينة سياتل.
يقول عن دقائقه الأولى: كانت رحلة الابتعاث المجازفة الكبيرة بالنسبة لي، فحين وصلت شعرت بالتيه والضياع، أقف على مساحة لا تتجاوز قامتي، عالم آخر ومجتمع بثقافات وأفكار وطريقة حياة مغايرة تماما عما عهدته، في تلك الأثناء سكنت لدى عائلة، عاملني أفرادها باحترام وتفهم، لكن ما سبب لي بعض الشروط غير المقبول الإخلال بها منها الحسن كتجنب الإسراف في الماء والكهرباء ومنها المضجر كالعودة إلى المنزل باكرا، وعدم الإزعاج من بعد الساعة 9، مما اضطرني للخروج والاستقرار في سكن مستقل، موضحا «أكثر ما افتقده في غربتي أهلي وأصدقائي والأرض التي نشأت وترعرعت في ربوعها، ولكنني رسمت لمستقبلي خطة، ولن أعود إلا وقد حققت حلمي وحصلت لي شهادتي بإذن الله.
عن الابتعاث يقول القحطاني: هو تجربة مثرية، تتيح للطالب فرصة التعلم، والإبحار في العديد من الثقافات، ومعرفة الحضارات، حتى إن نظرة الأمريكيين مختلفة نحونا «منهم من يحب السعوديين على اعتبار أنهم مرحون وطموحون، ومنهم العكس وهم قلة، فالأغلبية لا يجدون حرجا ولا عبئا في التعامل مع أشخاص لا يعرفونهم».
القحطاني انسحب من الجامعة هربا من الإنجليزية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
