يصادف معظم المسافرين بمنطقة الشمال الغربي للمغرب، على مشارف مضيق جبل طارق والذي يفصل بين المغرب وإسبانيا نساء بقبعات نباتية، يترقبن أصحاب السيارات، ويلوحن للسائقين ومن معهم بربطات قثاء وبقول وجبن وبصل وعطور نباتية، في محاولة لجذب انتباههم إلى بضاعتهن التي يفترشنها تحت ظل مبنى صغير، تمت إقامته على ناصية الطريق الساحلية في الضاحية الشرقية لمدينة طنجة المغربية.
هذه الأسواق التقليدية سواء في بضائعها أو النساء البائعات على بساطتها تكسب المكان ملمحا خاصا أقرب إلى البيئة الطبيعة بعيدا عن ضجيج المدنية والتجارة والأسواق غير التقليدية، وإذا كان المغاربة يطلقون على طنجة عروس الشمال فإن أحد ملامح هذه المدينة هي أسواق عروس الشمال النسوية.
في هذا المكان الذي يطلق عليه قرية الزرارع، تفترش النسوة بشكل يومي مساحتهن المخصصة تحت ظل هذه البناية، التي شيدت خصيصا لإيوائهن من حر الشمس، بشكل يساعدهن على ممارسة تجارتهن البسيطة.
رحمة الفحصي سيدة خمسينية بوجه بشوش لم تمنع تجاعيده ارتسام ابتسامة دائمة في وجه زبائنها، تقول «كل يوم نجيء إلى هنا مشيا على الأقدام لمسافة بعيدة لنسترزق الله، ونبحث عن زبائن يهتمون بمنتجات فلاحية محلية، تتميز بكونها طبيعية».
وتكشف أمينة اللغميش، رئيسة جمعية سنبلة لتنمية المرأة القروية «أن فكرة إنشاء هذا السوق، جاءت من منطلق المساهمة في مساعدة المرأة القروية على تحسين ظروف اشتغالها في تسويق المنتوجات المحلية».
وتؤكد اللغميش على أن المرأة بهذه المنطقة هي التي تتكلف عادة بمهمة تسويق هذه المنتوجات الفلاحية بدلا من الرجل.
وتضيف «دور المرأة القروية في شمال المغرب يتجاوز الأدوار التقليدية المتمثلة في رعاية الأطفال والقيام بشؤون المطبخ، بل إن المرأة هنا هي صاحبة المبادرة وشريكة أساسية لزوجها في تدبير مصاريف الحياة اليومية، إنها لا تنتظر صدقة من أحد».
عروس الشمال المغربي تتزين بالنساء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
