لطالما تطل علي فيروز بأغنيتها الأثيرة «يا دارة دوري فينا.. ظلي دوري فينا» كلما جاءني خبر عن نادي جدة الأدبي، وما (يدور) فيه من (فعاليات)!
مطلع هذا الأسبوع في ندوة جديدة، دارت (دارة) فيروز، من جديد..
أظن أنهم كانوا يتحدثون عن (الرواية الجديدة) لدينا، فيذهب الدكتور الهاجري إلى أن خطاب هذه الرواية هو خطاب أدبي جديد [هل يمكن أن يكون قديما..مثلا؟!]، ثم يحتفي بهذه الرواية باعتبار (تمردها) على المرحلة (العمياء) السابقة [مع أن التمرد كان على الواقع الاجتماعي فحسب! ومن ناحية أخرى، فإن تسمية مرحلة ما قبل هذه الرواية بالعمياء، هو من قبيل التعميم والمجازفة الانطباعية في ندوة (موثقة). هل (مدن الملح) تأتي ضمن ذلك العمى الروائي؟ أم (فكرة) السباعي، أم (شقة الحرية) للقصيبي؟]!
أما الدكتور العدواني فهو على طريقة (كويس-مش كويس) يقسم الإنتاج الروائي المحلي الجديد إلى فئتين أولها: التي انحازت إلى قيم الجمال والفن، والثانية: التي غابت عنها هذه القيم، لصالح الأيديولوجيا [بمعنى أنه عندما صنف الرواية المحلية إلى رواية فنية وأخرى غير فنية، فإنه لم يطرح سوى رأيا انطباعيا، لم يقل فيه شيئا ذا معنى على غرار: كأننا والماء من حولنا.. قوم جلوس حولهم ماء]!.
كان يمكن للناقدين أن يقاربا أسباب ضعف القيمة الفنية الخالصة لهذه الطفرة الروائية.. فيتحدثان- مثلا- عن غياب الفكر الفلسفي، الذي أنتج أعمالا
مبتذلة (وضيقة) في رؤيتها للكون والإنسان والحياة.
(روايات غير أخلاقية بحسب كونديرا، لأنها لا تكشف عن جزء من الوجود لا يزال مجهولا ومغيبا)! كان يمكن للناقدين أن يتحدثا عن الفقر الفني المعرفي في الذهنية القصصية لكتاب هذه الطفرة الروائية، والذي أنتج أعمالا غاية في البساطة على مستوى الصياغة والتقنية.. كان يمكن لهما أن يكشفا للحاضرين تجليات ذلك (الفقر) الفني: (الشخصيات النمطية- الزمن التراتبي الواقعي-الافتقار لكل عناصر الحوارية وبوليفونية الأصوات..). كان يمكن للدكتور العدواني- خاصة- أن يصنف روائيي هذه المرحلة، باعتبارهم (رومانسيين أو واقعيين)، وقليل من (روائيين خالصين: رؤية وأداة) بجد.. كان يمكن.... وكان يمكن..! ولكن...!
متى (تتحرك) ساعة الزمن في (نادي جدة)؟
فيصل الجهني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
